لا نعقل الرّجل ولا نديها * حتى تروا داهية تنسيها
فالتقوا فاقتتلوا فجرحوا غيلان حتى ظنوا انهم قد قتلوه ، ورئيس عمرو ، كعب بن عمرو ، ولواؤه مع ابنه ذؤيت وهو القائل لأبيه :
يا كعب إن أخاك منحمق * إن لم يكن بك مرّة كعب
جانيك من يجني عليك وقد * تعدي الصّحاح مبارك الجرب « 1 »
والحرب قد تضطرّ جانبها * نحو المضيق ودونه الرّحب
يوم زرود « 2 » الأول
غزا الحوفزان حتى انتهى إلى زورد خلف جبل من جبالها ، فأغاروا على نعم كثير صادر عن الماء لبني عبس ، فاحتازوه ، وأتى الصريخ بني عبس ، فركبوا ، ولحق عمارة ابن زياد العبسي الحوفزان فعرفه - وكانت أم عمارة قد أرضعت مضر بن شريك ، وهو أخو الحوفزان - فقال عمارة : يا بني شريك ، قد علمتم ما بيننا وبينكم ! قال الحوفزان ، وهو الحارث بن شريك : صدقت يا عمارة ، فانظر كل شيء هو لك فخذه ! فقال عمارة : لقد علمت نساء بني بكر بن وائل أني لم أملأ أيدي أزواجهن وأبنائهن شفقة عليهن من الموت ! فحمل عمارة ليعارض النعم « 3 » ليردّه ، وحال الحوفزان بينه وبين النعم ، فعثرت بعمارة فرسه فطعنه الحوفزان ، ولحق به نعامة بن عبد اللّه بن شريك فطعنه أيضا ، وقال نعامة : ما كرهت الرمح في كفل « 4 » رجل قط أشدّ من كفل عمارة ! وأسر ابنا عمارة : سنان وشداد ، وكان بني عبس رجلان من طيء ابنان لأوس بن حارثة ، مجاورين لهم ، وكان لهما أخ أسير في بني يشكر ، فأصابا رجلا من بني مرة يقال له : معدان بن محرب ، فذهبا به فدفناه « 5 » تحت شجرة ، فلما
هامش
( 1 ) في البيت إقواء .
( 2 ) زورد : رمال بين الثعلبية والخزيمة بطريق الحاج من الكوفة .
( 3 ) النعم : الإبل .
( 4 ) الكفل : العجز للإنسان والدابّة .
( 5 ) الدفن : الستر والمواراة .