ظلّت تدوس بني كعب بكلكلها * وهمّ يوم بني نهد بإظلام « 1 »
قال أبو عبيدة : حدثني المنتجع بن نبهان قال : وقف رؤبة بن العجاج على التيم بمسجد الحرورية ، فقال : يا معشر تيم ، إني سمرت عند الأمير تلك الليلة ، فتذاكرنا يوم الكلاب ، فقال : يا معشر تيم ، إن الكلاب ليس كما ذكرتم فأعفونا من قصيدتي صاحبينا - يعني عبد يغوث ووعلة الجرمي - ومن قصيد ابن المعكبر صاحبكم ، وهاتوا غير ذلك ، فأنتم أكثر الناس كلاما وهجاء .
قال رؤبة : فأنشدناه في ذلك اليوم شعرا كثيرا ، فجعل يقول : هذه إسلامية كلها .
يوم طخفة « 2 »
كانت الرّدافة « 3 » ، ردافة الملك ، لعتّاب بن هرميّ بن رياح ، ثم كانت لقيس بن عتاب ، فسأل حاجب بن زرارة النعمان أن يجعلها للحارث بن مرط بن سفيان بن مجاشع ، فسألها النعمان بني يربوع ، وقال : أعقبوا إخوتكم في الرّدافة . قالوا : إنهم لا حاجة لهم فيها ، وانما سألها حاجب حسدا لنا . وأتوا عليه . فقال الحارث بن شهاب وهو عند النعمان : إن بني يربوع لا يسلمون ردافتهم إلى غيرهم . وقال حاجب : إن بعث إليهم الملك جيشا لم يمنعوه ، ولم يمتنعوا . فبعث إليهم النعمان قابوسا ابنه ، وحسان بن المنذر ، فكان قابوس على الناس ، وكان حسان على المقدمة . وبعث معهم الصنائع والوضائع - فالصنائع من كان يأتيه من العرب ، والوضائع المقيمون بالحيرة - فالتقوا بطخفة ، فانهزم قابوس ومن معه ، وضرب طارق بن عميرة فرس قابوس فعقره ، وأخذه ليجز ناصيته « 4 » ، فقال قابوس : إن الملك لا تجزّ نواصيها ! فجهزه
هامش
( 1 ) الكلكل : الصدر العظيم .
( 2 ) طخفة : موضع بعد النباج في طريق البصرة إلى مكة .
( 3 ) الردافة : فعل ردف الملك : جليسه .
( 4 ) الناصية : شعر مقدم الرأس .