دكدك منا ذرا جبال * شامخة في السماء شما « 1 »
وخصّنا دون من عليها * وزادهما بنا وغما
قد قرب الموت يا بن أمّا * فبادر الموت يا بن أمّا
واعلم بأن من عصاك جهلا * من التّقي لم يطعك هما « 2 »
هو الهدى والرّدى فإمّا * أتيت آتي الرّدى وإمّا « 3 »
ها أنا ذا فاعتبر بحالي * في طبق موصد معمّى
قد أسكنتني الذنوب بيتا * يخاله الإلف مستحمّا
فهل إلى توبة سبيل * تكون فيها الهموم هما
فتشكر اللّه لا سواه * لعلّ نعماه أن تتمّا
يا نفس جدّي ولا تميلي * فأفضل البرّ ما استتما
أو ابحثي عن فل ابن فلّ * تريه تحت التراب رمّا
لبئس عبد يروح بغيا * مع المساوي تراه دوما
في غمرة العيش لا يبالي * أحمده الجار أم أدمّا
كم بين هذا وبين عبد * يغدو خميص الحشى هضما « 4 »
يقطع آناءه صلاة * ودهره بالصلاح صوما « 5 »
إن بهذا الكلام نصحا * إن لم يواف القلوب صما
يا ربّ لي ألف ألف ذنب * إن تعف يا ربّ فاعف جما
فابرد بعفو غليل قلب * كأنّ فيه رسيس حمى « 6 »
وقال الغزال :
لعمري ما ملّكت مقودي الصّبا * فأمطو للذات في السهل والوعر « 7 »
هامش
( 1 ) دكدك : هدّم .
( 2 ) الهمّ : الشيخ الباني .
( 3 ) الرّدى : الهلاك .
( 4 ) خميص الحشا : الذي ضمرت بطنه .
( 5 ) الآناء : ساعات الليل .
( 6 ) رسيس : الذي دخلت فيه الحمى وثبتت .
( 7 ) أمطو : أي أسرع