تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
تركت امرأتي وقد عسر عليها ولادها . فقال له العتابي : ألا أدلك على ما يسهّل عليها ! قال : وما هو ؟ قال : اكتب على رحمها : « هارون » . قال : وما معناك في هذا ؟ قال : ألست القائل فيه :
إن أخلف القطر لم تخلف مواهبه * أو ضاق أمر ذكرناه فيتسع
فقال : أبا لخلفاء تعرّض وفيهم تقع وإياهم تعيب ؟ فيقال إنه دخل على هارون فأعلمه ما كان من قول العتابي ، فكتب إلى عبد الصمد عمه يأمره بقتله . فكتب إليه عبد الصمد يشفع له ، فوهبه له .

تقبيح الحسن وتحسين القبيح

سئل بعض علماء الشعر : من أشعر الناس ؟ قال : الذي يصوّر الباطل في صورة الحق ، والحقّ في صورة الباطل ، بلطف معناه ، ودقة فطنته ، فيقبّح الحسن الذي لا أحسن منه ، ويحسّن القبيح الذي لا أقبح منه . فمن تحسين القبيح قول الحارث بن هشام يعتذر من فراره يوم بدر .
اللّه أعلم ما تركت قتالهم * حتى رموا مهري بأشقر مزبد وعلمت أني إن أقاتل واحدا * أقتل ولا يضرر عدوّي مشهدي فصدفت عنهم والأحبّة فيهم * طمعا لهم بعقاب يوم مرصد « 1 »
وهذا الذي سمعه صاحب رتبيل فقال : يا معشر العرب ، حسّنتم كل شيء فحسن حتى الفرار ومن تقبيح الحسن قول بشار العقيلي في سليمان بن علي وكان وصل رجلا فأحسن :
يا سوأة يكثر الشيطان ما ذكرت * منها التّعجّب جاءت من سليمانا لا تعجبنّ لخير زلّ عن يده * فكوكب النحس يسقي الأرض أحيانا « 2 »
وقال غيره في تقبيح الحسن :
هامش
( 1 ) صدفت : أعرضت وملت ( 2 ) زلّ الخير عن يده : ذهب