قالوا الأشاقر تهجوني فقلت لهم * ما كنت أحسبهم كانوا ولا خلقوا « 1 »
وهم من الحسب الذاكي بمنزلة * كطحلب الماء لا أصل ولا ورق « 2 »
لا يكثرون وإن طالت حياتهم * ولو يبول عليهم ثعلب غرقوا
وقوله أيضا :
قضى اللّه خلق الناس ثم خلقتم * بقيّة خلق اللّه آخر آخر
فلم تسمعوا إلا الذي كان قبلكم * ولم تدركوا إلا مدقّ الحوافر « 3 »
وقال فيهم :
قبيلة خيرها شرّها * وأصدقها الكاذب الآثم
وضيفهم وسط أبياتهم * وإن لم يكن صائما صائم
ونظير هذا قول الطرمّاح :
وما خلقت تيم وزيد مناتها * وضبّة إلا بعد خلق القبائل
ومن أخبث الهجاء قول الطرمّاح في بني تميم :
لو حان ورد تميم ثم قيل لهم * حوض الرسول عليه الأزد لم ترد
أو أنزل اللّه وحيا أن يعذّبها * إن لم تعد لقتال الأزد لم تعد
وكلّ لؤم أباد اللّه سبّته * ولؤم ضبّة لم ينقص ولم يزد « 4 »
لو كان يخفى على الرحمن خافية * من خلقه خفيت عنه بنو أسد
قوم أقام بدار الذلّ أوّلهم * كما أقامت عليه جذمة الوتد « 5 »
ومن قول المساور بن هند :
ما سرّني أن قومي من بني أسد * وأن ربي ينجّيني من النار
هامش
( 1 ) الأشاقر : هم بنو عائذ بن دوس .
( 2 ) الطحلب : خضرة تعلو الماء الآسن .
( 3 ) مدقّ : يريد وقع الحوافر
( 4 ) السّبّة : العار .
( 5 ) الجذمة : القطعة .