وإن الثلاث أتتك مني بتّة * لم تغن عنك ولاية السّابين
ولم ارض أن أهجو حصينا وحده * حتى أسود وجه كلّ حصين
طلب دعبل بن علي حاجة إلى بعض الملوك فصرح بمنعه ، فكتب إليه :
أحسبت أرض اللّه ضيّقة * عني ؟ فأرض اللّه لم تضق
وحسبتني فقعا بقرقرة * فوطئتني وطئا على حنق « 1 »
فإذا سألتك حاجة أبدا * فاضرب بها قفلا على غلق
وأعدّ لي غلّا وجامعة * فاجمع يديّ بها إلى عنقي « 2 »
ثم ارم بي في قعر مظلمة * إن عدت بعد اليوم في الحمق « 3 »
ما أطول الدنيا وأوسعها * وأدلّني بمسالك الطّرق
ومثل هذا قول أبي زبيد :
إن كان رزقي إليك فارم به * في ناظري حبة على رصد « 4 »
ليتك أدّبتني بواحدة * تجعلها منك آخر الأبد
تحلف أن لا تبرّني أبدا * فإنّ فيها بردا على كبدي
وقال زياد : ما هجيت ببيت قط أشدّ عليّ من قول الشاعر :
فكّر ففي ذاك إن فكرت معتبر * هل نلت مكرمة إلا بتأمير
عاشت سميّة ما عاشت وما علمت * أنّ ابنها من قريش في الجماهير « 5 »
سبحان من ملّك عبّاد بقدرته * لا يدفع الخلق محتوم المقادير
وقال بلال بن جرير : سألت أبي : أيّ شيء هجيت به أشدّ عليك ؟ قال : قول العيث :
هامش
( 1 ) الفقع : ضرب من أردأ الكمأة يطلع من الأرض فيظهر أبيض . والقرقرة : الأرض اللينة .
( 2 ) الجامعة : الغل .
( 3 ) الحمق : قلة العقل .
( 4 ) على رصد : أي ترصد المارة في الطريق لتلسع
( 5 ) سمية : هي أم زياد .