ببيتين أنضج بهما كبدي ! فاستنشدوه ، فأنشدهم هذين البيتين :
سألنا عن ثمالة كل حيّ * فكلّ قد أجاب ومن ثماله
فقلت محمد بن يزيد منهم * فقالوا الآن زدتهما جهاله
ولم يقل أحد في القبيح أحسن من قول أبي نواس :
وقائلة لها في وجه نصح * علام قتلت هذا المستهاما
فكان جوابها في حسن ميس * أأجمع وجه هذا والحراما « 1 »
وكان جرير يقول : إذا هجوت فأضحك . وينشد له :
إذا سلمت فتاة بني نمير * تلقّم باب عصرطها التّرابا « 2 »
ترى برصا بمجمع إسكتيها * كعنفقة الفرزدق حين شابا « 3 »
وقوله أيضا :
وتقول إذ نزعوا الإزار عن استها * هذي دواة معلّم الكتّاب
وقوله أيضا :
أحين صرت سماما يا بني لجأ * وخاطرت بي عن أحسابها مضر
هيأتم عمرا يحمي دياركم * كما يهيّأ لأست الخاري الحجر
وقال عليّ بن الجهم يهجو محمد بن عبد الملك الزيّات وزير المتوكل :
أحسن من سبعين بيتا سدى * جمعك إياهنّ في بيت
ما أحوج الملك إلى ديمة * تغسل عنه وضر الزيت « 4 »
ومن أخبث الهجاء قول زياد الأعجم :
هامش
( 1 ) الميس : التبختر والاختيال .
( 2 ) العصرط : الخط الذي من الفرج إلى الدّبر .
( 3 ) الإسكتان : جانبا الفرج . والعنفقة : ما نبت على الشفة السفلى من الشعر .
( 4 ) الوضر : الوسخ من الدسم أو غيره