قاموا من السّوق إذ قلّت مكاسبهم * فاستعملوا الرأي بعد الجهد والبوس « 1 »
أمّا الغريب فأمسوا لا عطاء لهم * وفي الموالي علامات المفاليس
فلقيه أبو حنيفة ، فقال له : هجوتنا ! نحن نرضيك . فبعث إليه بدراهم ، فكف عنه وقال :
إذا ما الناس يوما قايسونا * بمسألة من الفتيا ظريفه « 2 »
أتيناهم بمقياس صحيح * بديع من طراز أبي حنيفة
إذا سمع الفقيه بها وعاها * وأثبتها بحبر في صحيفة
ومن خبيث الهجاء قول الشاعر :
عجبت لعبدان هجوني سفاهة * أن اصطبحوا من شائهم وتفيّلوا « 3 »
بجاد وريسان وفهر وغالب * وعون وهدم وابن صفوة أخيل « 4 »
فأمّا الذي يحصيهم فمكثّر * وأمّا الذي يطريهم فمقلّل
وقال أبو العتاهية في عبد اللّه بن معن بن زائدة :
قال ابن معن وجلا نفسه * على القربات من الأهل
هل في جواري الحيّ من وائل * جارية واحدة مثلي
أكنى أبا الفضل فيا من رأى * جارية تكنى أبا الفضل
قد نقطت في خدّها نقطة * مخافة العين من الكحل
مداراة الشعراء وتقيتهم « 5 »
سليمان والخليل وبعض المادحين
أبو جعفر البغدادي قال : مدح قوم من الشعراء جعفر بن سليمان بن علي بن عبد
هامش
( 1 ) البوس : البؤس .
( 2 ) قايس : قدّر .
( 3 ) تفيّل : ضعف رأيه ، أو سمن حتى صار كالفيل .
( 4 ) الأخيل : المختال .
( 5 ) التقية : الاتقاء