ألست كليبيّا إذا سيم خطّة * أقرّ كإقرار الحليلة للبعل
كلّ كليبيّ صحيفة وجهه * أذلّ لأقدام الرجال من النّعل
وكان بلال بن جرير شاعرا ابن شاعر ابن شاعر ، لأنّ الخطفي كان شاعرا ، وهو يقول :
ما زال عصياننا للّه يسلمنا * حتى دفعنا إلى يحيى ودينار
إلى عليجين لم تقطع ثمارهما * قد طالما سجدا للشمس والنار « 1 »
ومن أخبث الهجاء قول جميل :
أبوك حباب سارق الضيف برده * وجدّي يا شمّاخ فارس شمّرا
بنو الصالحين الصالحون ومن يكن * لآباء سوء يلقهم حيث سيّرا « 2 »
فإن تغضبوا من قسمة اللّه فيكم * فلله إذ لم يرضكم كان أبصرا
وقال كثيّر في نصيب ، وكان أسود ، ويكنى ابا الحجناء :
رأيت أبا الحجنإ في الناس حائرا * ولون أبي الحجناء لون البهائم
تراه على ما لاحه من سواده * وإن كان مظلوما ، له وجه ظالم !
وكان يقال لسعد بن أبي وقاص : المستجاب ، لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : اتقوا دعوة سعد .
فقال رجل بالقادسية فيه :
ألم تر أن اللّه أنزل نصره * وسعد بباب القادسيّة معصم « 3 »
فأبنا وقد آمت نساء كثيرة * ونسوة سعد ليس فهنّ أيّم « 4 »
فقال سعد : اللهم ! اكفني يده ولسانه . فخرس لسانه ، وضربت يده فقطعت .
وذكر عند المبرّد محمد بن يزيد النحوي رجل من الشعراء ، فقال : لقد هجاني
هامش
( 1 ) العليج : تصغر العلج ، وهو الحمار .
( 2 ) حيث سيّرا : أنى سار .
( 3 ) معصم : معتصم
( 4 ) الأيم : المرأة التي فقدت زوجها .