مسعود ونحن في المسجد وكان على بيت مال الكوفة ، و [ أمير ] الكوفة الوليد بن عقبة ابن أبي معيط ، فقال : يا أهل الكوفة ، فقدت من بيت مالكم الليلة مائة ألف لم يأتني بها كتاب من أمير المؤمنين ولم يكتب لي بها براءة . قال : فكتب الوليد بن عقبة إلى عثمان في ذلك ، فنزعه عن بيت المال .
ومن حديث الأعمش يرويه أبو بكر بن أبي شيبة قال : كتب أصحاب عثمان عيبه وما ينقم الناس عليه في صحيفة ، فقالوا : من يذهب بها إليه ؟ قال عمار : أنا . فذهب بها إليه ، فلما قرأها قال : أرغم اللّه أنفك ، قال : وبأنف أبي بكر وعمر . قال : فقام إليه فوطئه حتى عشي عليه ، ثم ندم عثمان ، وبعث إليه طلحة والزبير يقولان له : اختر إحدى ثلاث : إما أن تعفو ، وإما أن تأخذ الأرش « 1 » ، وإما أن تقتص . فقال : واللّه لا قبلت واحدة منها حتى ألقى اللّه ! قال أبو بكر : فذكرت هذا الحديث للحسن بن صالح ، فقال : ما كان على عثمان أكثر مما صنع .
ومن حديث الليث بن سعد قال : مرّ عبد اللّه بن عمر بحذيفة ، فقال : لقد اختلف الناس بعد نبيهم ، فما منهم أحد إلا أعطى من دينه ، ما عدا هذا الرجل .
وسئل سعد بن أبي وقاص عن عثمان ، فقال : أما واللّه لقد كان أحسننا وضوءا وأطولنا صلاة ، وأتلانا لكتاب اللّه ، وأعظمنا نفقة في سبيل اللّه ثم ولي فأنكروا عليه شيئا ، فأتوا إليه أعظم مما أنكروا .
وكتب عثمان إلى أهل الكوفة حين ولاهم سعيد بن العاص : أما بعد ، فإني كنت وليتكم الوليد بن عقبة غلاما حين ذهب شرهه وثاب حلمه ، وأوصيته بكم ولم أوصكم به ، فلما أعيتكم علانيته طعنتم في سريرته ؛ وقد وليتكم سعيد بن العاص وهو خير عشيرته ، وأوصيكم به خيرا ، فاستوصوا به خيرا .
وكان الوليد بن عقبة أخا عثمان لأمه ، وكان عامله على الكوفة ، فصلى بهم الصبح
هامش
( 1 ) الأرش : الدّية .