تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
يقطع قرابته في اللّه ، وأنا أصل قرابتي في اللّه ، فقال له : للّه عليّ أن لا أكلّمك أبدا ! فمات عبد الرحمن وهو لا يكلّم عثمان . ولما رد عثمان الحكم بن أبي العاص طريد النبي صلّى اللّه عليه وسلم وطريد أبي بكر وعمر إلى المدينة ، تكلم الناس في ذلك ، فقال عثمان : ما ينقم الناس مني ؟ إني وصلت رحما وقرّبت قرابة . حصين بن زيد بن وهب قال : مررنا بأبي ذرّ بالرّبذة ، فسألناه عن منزله ، فقال : كنت بالشام ، فقرأت هذه الآية
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 1 » فقال معاوية : إنما هي في أهل الكتاب . فقلت : إنها لفينا وفيهم فكتب إليّ عثمان : أقبل . فلما قدمت ركبتني الناس كأنهم لم يروني قط ، فشكوت ذلك إلى عثمان ، فقال : لو اعتزلت فكنت قريبا ! فنزلت هذا المنزل ، فلا أدع قولي ، ولو أمّروا عليّ عبدا حبشيا لأطعت . الحسن بن أبي الحسن عن الزبير بن العوام في هذه الآية :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
« 2 » . قال : لقد نزلت وما ندري من يختلف لها . فقال بعضهم : يا أبا عبد اللّه ، فلم جئت إلى البصرة ؟ قال : ويحك إننا ننظر ولا نبصر ! أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري قال : إن ناسا كانوا عند فسطاط « 3 » عائشة وأنا معهم بمكة ، فمرّ بنا عثمان ، فما بقي أحد من القوم إلا لعنه غيري ؛ فكان فيهم رجل من أهل الكوفة ، فكان عثمان على الكوفي أجرأ منه على غيره ، فقال : يا كوفي ، أتشتمني ؟ فلما قدم المدينة كان يتهدده ؛ قال : فقيل له : عليك بطلحة . قال : فانطلق معه حتى دخل على عثمان ، فقال عثمان : واللّه لأجلدنه مائة سوط ! قال طلحة : واللّه لا تجلده مائة إلا أن يكون زانيا . قال : واللّه لأحرمنّه عطاءه ! قال : اللّه يرزقه . ومن حديث ابن أبي قتيبة عن الأعمش عن عبد اللّه بن سنان قال : خرج علينا ابن
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية 34 . ( 2 ) سورة الأنفال الآية 25 . ( 3 ) الفسطاط : بيت يتخذ من الشعر .
العقد الفريد — صفحة 56 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي