فكيف به أنّي أداوي جراحه * فيدوى فلا ملّ الدواء ولا الداء
وجعل يقول : يا رحيم انصرني ! يا رحيم انصرني ! يا رحيم انصرني ! قال : فخرج عليّ إلى ينبع ، فكتب إليه عثمان حين اشتدّ الأمر :
أمّا بعد ، فقد بلغ السيل الزّبى « 1 » وجاوز الحزام الطّبيين ، وطمع فيّ من كان يضعف عن نفسه :
وإنك لم يفخر عليك كفاخر * ضعيف ولم يغلبك مثل مغلّب
فأقبل إليّ على أيّ أمريك أحببت ، وكن لي أو عليّ ، صديقا كنت أو عدوّا .
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولمّا أمزّق
[ علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ]
خلافة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه
قال : لما قتل عثمان بن عفان ، أقبل الناس يهرعون إلى علي بن أبي طالب ، فتراكمت عليه الجماعة في البيعة ، فقال : ليس ذلك إليكم ، إنما ذلك لأهل بدر ليبايعوا . فقال : أين طلحة والزبير وسعد ؟ فأقبلوا فبايعوا ، ثم بايعه المهاجرون والأنصار ، ثم بايعه الناس ، وذلك يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، وكان أول من بايعه طلحة ، وكانت إصبعه شلّاء « 2 » ، فتطير منها عليّ وقال : ما أخلقه أن ينكث ! فكان كما قال عليّ رضي اللّه عنه .
نسب علي بن أبي طالب
هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ؛ وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف .
هامش
( 1 ) الزّبى : جمع زبية ، وهي الرابية لا يعلوها الماء . ويضرب هذا المثل . . بلغ السيل الزبى ، للأمر إذا اشتد حتى جاوز الحد .
( 2 ) أصبع شلاء : يبست وبطلت حركتها أو ضعفت .