تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
فلما رأى ذلك عليّ خرج إلى المسجد فصعد المنبر ؛ فكان أول من صعد طلحة فبايعه بيده ، وكانت إصبعه شلّاء ، فتطير منها عليّ ، وقال : ما أخلقه أن ينكث ! ثم بايعه الزبير وسعد وأصحاب النبي جميعا ؛ ثم نزل ، ودعا الناس ، وطلب مروان فهرب منه . وخرجت عائشة باكية تقول : قتل عثمان مظلوما ! فقال لها عمار : أنت بالأمس تحرضين عليه ، واليوم تبكين عليه ! وجاء عليّ إلى امرأة عثمان فقال لها : من قتل عثمان ؟ قالت : لا أدري ، دخل رجلان لا أعرفهما إلا أن أرى وجوههما ، وكان معهما محمد بن أبي بكر . وأخبرته بما صنع محمد بن أبي بكر ؛ فدعا عليّ بمحمد ، فسأله عما ذكرت امرأة عثمان ، فقال محمد : لم تكذب ؛ وقد واللّه دخلت عليه وأنا أريد قتله ، فذكر لي أبي ، فقمت وأنا تائب ، واللّه ما قتلته ولا أمسكته ! فقالت امرأة عثمان : صدق ، ولكنه أدخلهما . المعتمر عن أبيه عن الحسن ، أن محمد بن أبي بكر أخذ بلحية عثمان ، فقال له : يا ابن أخي ؛ لقد قعدت مني مقعدا ما كان أبوك ليقعده ! وفي حديث آخر أنه قال : يا ابن أخي ، لو رآك أبوك لساءه مكانك ! فاسترخت يده . وخرج محمد فدخل عليه رجل والمصحف في حجره ، فقال له : بيني وبينك كتاب اللّه ! فخرج وتركه ، ثم دخل عليه آخر ، فقال : بيني وبينك كتاب اللّه ! فأهوى إليه بالسيف ، فاتقاه بيده ، فقطعها ؛ فقال : أما إنها أول يد خطّت المفصّل « 1 » .

القوّاد الذين أقبلوا إلى عثمان

الأصمعي عن أبي عوانة قال : كان القواد الذين أقبلوا إلى عثمان : علقمة بن عثمان ، وكنانة بن بشر ، وحكيم بن جبلة ، والأشتر النخعي ، وعبد اللّه بن بديل . وقال أبو الحسن : لما قدم القواد قالوا لعليّ : قم معنا إلى هذا الرجل . قال : لا
هامش
( 1 ) المفصل : القرآن .