وأوثق الإمام بالعهود * وجعل اللّه من الشهود
فقبل الإمام من أيمانه * وردّه عفوا إلى مكانه
ثم أتته ربّة البشاقص * تدلي إليه بالوداد الخالص
وأنها مرسلة من عنده * وجدّها متّصل بجدّه
واكتفلت بكلّ بنبلوني * وأطلقت أسرى بني ذي النون
فأوعد الإمام في تأمينها * ونكب العسكر من حصونها
ثم مضى بالعزّ والتمكين * وناصرا لأهل هذا الدّين
في جملة الرايات والعساكر * وفي رجال الصبر والبصائر
إلى عدا اللّه من الجلالق * وعابدي المخلوق دون الخالق
فدمّروا السهول والقلاعا * وهتكوا الزّروع والرّباعا
وخرّبوا الحصون والمدائنا * وأقفروا من أهلها المساكنا
فليس في الدّيار من ديّار * ولا بها من نافخ للنار
فغادروا عمرانها خرابا * وبدّلوا ربوعها يبابا « 1 »
وبالقلاع أحرقوا الحصونا * وأسخنوا من أهلها العيونا « 2 »
ثم ثنى الإمام من عنانه * وقد شفى الشجيّ من أشجانه
وامّن القفار من أنجاسها * وظهّر البلاد من أرجاسها
انتهت الأرجوزة وكمل كتاب العسجدة الثانية من أخبار الخلفاء
هامش
( 1 ) اليباب : اليباس .
( 2 ) يقال : أسخن عينه : إذا أنزل به ما يبكيه .