ألقى إليه باليدين ضارعا * وسال أن يبقى عليه وادعا
وأن يكون عاملا في طاعته * على درور الخرج من جبايته
فوثق الإمام من رهانه * كيلا يكون في عمى من شانه
وقبل الإمام ذاك منه * فضلا وإحسانا وسار عنه
سنة ثمان وثلاثمائة
ثم غزا الإمام دار الحرب * فكان خطبا يا له من خطب
فحشدت إليه أعلام الكور * ومن له في النار ذكر وخطر « 1 »
إلى ذوي الديوان والرايات * وكلّ منسوب إلى الشامات
وكلّ من أخلص للرّحمن * بطاعة في السر والإعلان
وكلّ من طاوع بالجهاد * أو ضمه سرج على الجياد
فكان حشدا يا له من حشد * من كلّ حرّ عندنا وعبد
فتحسب الناس جرادا منتشر * كما يقول ربّنا فيمن حشر
ثم مضى المظفّر المنصور * على جبينه الهدى والنّور
أمامه جند من الملائكة * آخذة لربّها وتاركه
حتى إذا فوّز في العدوّ * جنّبه الرحمن كل سو « 2 »
وأنزل الجزية والدواهي * على الذين أشركوا باللّه
فزلزلت أقدامهم بالرّعب * واستنفروا من خوف نار الحرب
واقتحموا الشّعاب والمكامنا * وأسلموا الحصون والمدائنا « 3 »
فما تبقّى من جناب دور * من بيعة لراهب أو دير
إلا وقد صيّرها هباء * كالنار إذ وافقت الأباء « 4 »
وزعزعت كتائب السّلطان * بكلّ ما فيها من البنيان
فكان من أوّل حصن زعزعوا * ومن به من العدوّ أوقعوا
هامش
( 1 ) الكور : جمع الكورة : وهي الناحية .
( 2 ) فوّز : مضى .
( 3 ) الشّعاب : الطرق .
( 4 ) الأباء : القصب .