لمّا رأوا سحائب المنيّة * تمطرهم صواعق البليه
تغلغل العجم بأرض العجم * وانحشدوا من تحت كلّ نجم
فأقبل العلج لهم مغيثا * يوم الخميس مسرعا حثيثا « 1 »
بين يديه الرّجل والفوارس * وحوله الصّلبان والنّواقس
وكان يرجو أن يزيل العسكرا * عن جانب الحصن الذي قد دمّرا
فاعتاقه بدر بمن لديه * مستبصرا في زحفه إليه
حتى التقت ميمنة بميسره * واعتلت الأرواح عند الحنجره
ففاز حزب اللّه بالعلجان * وانهزمت بطانة الشيطان
فقتلوا قتلا ذريعا فاشيا * وأدبر العلج ذميما خازيا
وانصرف الناس إلى القليعة * فصبّحوا العدوّ يوم الجمعة
ثم التقى العلجان في الطريق * البنبلونيّ مع الجلّيقي
فأعقدا على انتهاب العسكر * وأن يموتا قبل ذاك المحضر
وأقسما بالجبت والطاغوت * لا يهزما دون لقاء الموت « 2 »
فأقبلوا بأعظم الطّغيان * قد جلّلوا الجبال بالفرسان
حتى تداعى الناس يوم السبت * فكان وقتا يا له من وقت
فأشرعت بينهم الرماح * وقد علا التّكبير والصّياح
وفارقت أغمادها السّيوف * وفغرت أفواهها الحتوف « 3 »
والتقت الرجال بالرجال * وانغمسوا في غمرة القتال
في موقف زاغت به الأبصار * وقصرت في طوله الأعمار
وهبّ أهل الصبر والبصائر * فأوعقوا على العدوّ الكافر « 4 »
هامش
( 1 ) العلج : كل جاف شديد من الرجال .
( 2 ) الجبت : كل ما يعبد من دون اللّه .
( 3 ) فغر : فتح . والحتوف : المنايا .
( 4 ) أوعق الغارة : بثها .