تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
كما يألم أحدكم الاضطجاع على شوك السعدان ، واللّه لأن يقدّم أحدكم فيضرب عنقه في غير حدّ ، خير له من أن يخوض في غمرة الدنيا ، ألا وإنكم أول ضال بالناس غدا فتصدونهم عن الطريق يمينا وشمالا ، يا هادي الطريق جرت ، إنما هو الفجر أو البحر . قال : فقلت له : خفّض عليك يرحمك اللّه ، فإن هذا يهيضك « 1 » على ما بك ؛ إنما الناس في أمرك بين رجلين : إما رجل رأى ما رأيت فهو معك ، وإما رجل خالفك فهو يشير عليك برأيه ، وصاحبك كما تحب ، ولا نعلمك أردت إلا الخير ، ولم تزل صالحا مصلحا ، مع أنك لا تأسى على شيء من الدنيا . فقال : أجل ، إني لا آسي على شيء من الدنيا إلا على ثلاث فعلتهن ، وودت أني تركتهن ، وثلاث تركتهن وودت أني فعلتهن ، وثلاث وددت أني سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عنهن : فأما الثلاث التي فعلتهن ووددت أني تركتهن : فوددت أني لم أكشف بيت فاطمة عن شيء ؛ وإن كانوا أغلقوه على الحرب ، ووددت أني لم أكن حرّقت الفجاءة السلمى ، وأني قتلته سريحا أو خليته نجيحا « 2 » ، ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة قدفت الأمر في عنق أحد الرجلين ، فكان أحدهما أميرا وكنت له وزيرا . يعني بالرجلين : عمر بن الخطاب ، وأبا عبيدة بن الجراح . وأما الثلاث التي تركتهن ووددت أني فعلتهن : فوددت أني يوم أتيت بالأشعث بن قيس أسيرا ضربت عنقه ، فإنه يخيل إليّ أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه ؛ ووددت أني يوم سيّرت خالد بن الوليد إلى أهل الردة أقمت بذي القصّة « 3 » ؛ فإن ظفر المسلمون ظفروا ، وإن انهزموا كنت بصدد لقاء أو مدد ؛ ووددت أني وجهت خالد بن الوليد
هامش
( 1 ) يهيضك : يهيجك . ( 2 ) نجيحا : وشيكا . ( 3 ) ذي القصة : اسم موضع .
العقد الفريد — صفحة 21 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي