قال : ودخل عليه عمر فقال : يا خليفة رسول اللّه لقد كلفت القوم بعدك تعبا ، ووليتهم نصبا ، فهيهات من شق غبارك فكيف اللحاق بك .
استخلاف أبي بكر لعمر
عبد اللّه بن محمد التيمي عن محمد بن العزيز ، أن أبا بكر الصديق حين حضرته الوفاة كتب عهده وبعث به مع عثمان بن عفان ورجل من الأنصار ليقرآه على الناس فلما اجتمع الناس قاما فقالا : « هذا عهد أبي بكر فإن تقرّوا به نقرأه ، وإن تنكروه نرجعه » فقال :
بسم اللّه الرحمن الرحيم : هذا عهد أبي بكر بن أبي قحافة عند آخر عهده بالدنيا خارجا منها ، وأول عهده بالآخرة داخلا فيها ، حيث يؤمن الكافر ، ويتقي الفاجر ، ويصدق الكاذب ، أمّرت عليكم عمر بن الخطاب ، فإن عدل واتقى فذاك ظني به ورجائي فيه ، وإن بدّل وغيّر ، فالخير أردت ، ولا يعلم الغيب إلا اللّه .
قال أبو صالح : أخبر محمد بن وضاح ، قال : حدثني محمد بن رمح بن مهاجر التّجيبي ، قال : حدثني الليث بن سعد عن علوان عن صالح بن كيسان عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه ، أنه دخل على أبي بكر رضي اللّه عنه في مرضه الذي توفي فيه ، فأصابه مفيقا ، فقال : أصبحت بحمد اللّه بارئا .
قال أبو بكر : أتراه ؟
قال : نعم .
قال : أما إني على ذلك لشديد الوجع ، ولمّا لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشدّ عليّ من وجعي ؛ إني ولّيت أمركم خيركم في نفسي ، فكلكم ورم من ذلك أنفه ، يريد أن يكون له الأمر من دونه ، ورأيتم الدنيا مقبلة ولن تقبل ، وهي مقبلة حتى تتخذوا ستور الحرير ونضائد الديباج ، وتألمنّ الاضطجاع على الصوف الأذربيّ « 1 » ،
هامش
( 1 ) نسبة إلى أذربيجان .