والمضل ناشد ؛ ولو خضت إليها النار ما ألمتها .
قال : وسمعت أعرابيا يقول : الهوى هوان ولكن غلط باسمه ، وإنما يعرف من يقول ، من أبكته المنازل والطول .
وقال أعرابي : كنت في شباب أعضّ على الملام ، عضّ الجواد على اللجام ، حتى أخذ الشيب بعنان شبابي .
وذكر أعرابي امرأة فقال : إن لساني لذكرها لذلول ، وإن حبّها لقلبي لقتول ، وإن قصير الليل بها ليطول .
وصف أعرابي نساء ببلاغة وجمال ، فقال : كلامهنّ أقتل من النبل ، وأوقع بالقلب من الوبل بالمحل ؛ فروعهنّ أحسن من فروع النخل .
ونظر أعرابي إلى امرأة حسناء جميلة تسمى ذلفاء ، ومعها صبي يبكي ، فكلما بكى قبلته ؛ فأنشأ يقول :
يا ليتني كنت صبيّا مرضعا * تحملني الذّلفاء حولا أكتعا « 1 »
إذا بكيت قبّلتني أربعا * فلا أزال الدهر أبكى أجمعا
وأنشد أبو الحسن علي بن عبد العزيز بمكة لأعرابي :
جارية في سفوان دارها * تمشي الهوينا مائلا خمارها « 2 »
قد أعصرت أو قد دنا إعصارها * يطير من غلمتها إزارها « 3 »
العتبي قال : وصف أعرابي امرأة حسناء ، فقال : تبسم عن خمش اللثات « 4 » ، كأفاحي النبات ، فالسعيد من ذاقه ، والشقي من راقه .
وقال العتبي : خرجت ليلة حين انحدرت النجوم وشالت أرجلها ؛ فما زلت أصدع الليل حتى انصدع الفجر ، فإذا بجارية كأنها علم ، فجعلت أغازلها ، فقالت : يا هذا ، أمالك ناه من كرم ، إن لم يكن لك زاجر من عقل ! قلت : واللّه ما يراني إلا
هامش
( 1 ) حولا أكتع ، أي تاما .
( 2 ) سفوان : ماء على قدر مرحلة من باب المربد بالبصرة .
( 3 ) المعصر : التي قد بلغت عصر شبابها وأدركت .
( 4 ) لثة خمشة : حسنة دقيقة .