أبت الرّوادف والثّديّ لقمصها * مسّ البطون وأن تمسّ ظهورا
وإذا الرّياح مع العشيّ تناوحت * نبّهن حاسدة وهجن غيورا
وقال أعرابي : ليت فلانة حظي من أملي ، ولرب يوم سرته إليها حتى قبض الليل بصري دونها ؛ وإن من كلام النساء فقال : تلك شمس باهت الأرض شمس سمائها ، وليس لي شفيع في اقتضائها ، وإن نفسي لكتوم لدائها ، ولكنها تفيض عند امتلائها .
أخذ هذا المعنى حبيب فقال :
ويا شمس أرضيها التي تم نورها * فباهت بها الأرضون شمس سمائها
شكوت وما الشّكوى لمثلي عادة * ولكن تفيض النّفس عند امتلائها .
وقيل لأعرابي : ما بال الحب اليوم على غير ما كان عليه قبل اليوم ؟ قال : نعم ، كان الحب في القلب فانتقل إلى المعدة ؛ إن أطعمته شيئا أحبها ، وإلا فلا : كان الرجل يحب المرأة ، يطيف بدارها حولا ، ويفرح إن رأى من رآها ، وإن ظفر منها بمجلس تشاكيا وتناشدا الأشعار ؛ وإنه اليوم يشير إليها وتشير إليه ، ويعدها وتعده فإذا اجتمعا لم يشكوا حبا ، ولم ينشدا شعرا ، ولكن يرفع رجليها ويطلب الولد .
وقال أعرابي :
شكوت ! فقالت : كلّ هذا تبرّما * بحبي ! أراح اللّه قلبك من حبّي
فلمّا كتمت الحبّ قالت : لشدّ ما * صبرت ! وما هذا بفعل شجي القلب !
وأدنو فتقصيني ، فأبعد طالبا * رضاها ، فتعتدّ التّباعد من ذنبي
فشكواي تؤذيها ، وصبري يسوؤها * وتجزع من بعدي ، وتنفر من قربي
فيا قوم هل من حيلة تعلمونها * أشيروا بها واستوجبوا الشّكر من ربي