والعهد من فرعون ذي الأوتاد * يا أقدم العالم في الميلاد
إني من شخصك في جهاد
في عجوز :
وقال أعرابي في امرأة تزوجها ، وقد خطبها شابة طرية ودسّوا إليه عجوزا :
عجوز ترجّي أن تكون فتيّة * وقد نحل الجنبان واحدودب الظّهر
تدسّ إلى العطّار سلعة أهلها * وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر « 1 »
تزوجتها قبل المحاق بليلة * فكان محاقا كله ذلك الشهر
وما غرّني إلا خضاب بكفّها * وكحل بعينيها وأثوابها الصّفر
وقال فيها :
ولا تستطيع الكحل من ضيق عينها * فإن عالجته صار فوق المحاجر
وفي حاجبيها حزّة كغرارة * فإن حلقا كانا ثلاث غرائر « 2 »
وثديان أمّا واحد فهو مزود * وآخر فيه قربة للمسافر « 3 »
وقال فيها :
لها جسم برغوث وساقا بعوضة * ووجه كوجه القرد بل هو أقبح
وتبرق عيناها إذا ما رأيتها * وتعبس في وجه الضّجيع وتكلح
لها مضحك كالحشّ تحسب أنها * إذا ضحكت في أوجه القوم تسلح « 4 »
وتفتح - لا كانت - فما لو رأيته * توهّمته بابا من النار يفتح
إذا عاين الشيطان صورة وجهها * تعوّذ منها حين يمسي ويصبح
وقال أعرابي في سوداء :
كأنها والكحل في مرودها * تكحل عينيها ببعض جلدها
هامش
( 1 ) يريد بالسلعة : الدقيق وما أشبه ذلك .
( 2 ) الغرارة : الجوالق .
( 3 ) المزود : وعاء يحمل فيه الزاد .
( 4 ) الحش : الدبر والمخرج .