وأوتار أقوام لديك لويتها * وزرت بها الأجداث وهي كما هيا
تعزّي أمير المؤمنين ورهطه * بسيف لهم ما كان في الحرب نابيا
على مثل ما لاقي يزيد بن مزيد * عليه المنايا فالق إن كنت لافيا
وإن تك أفنته الليالي وأوشكت * فإنّ له ذكرا سيفني اللياليا
وقال :
سأبكيك ما فاضت دموعي فإن تغض * فحسبك مني ما تجنّ الجوانح « 1 »
كأن لم يمت حيّ سواك ولم تقم * على أحد إلّا عليك النّوائح
لئن حسنت فيك المراثي وذكرها * لقد حسنت من قبل فيك المدائح
فما أنا من رزء وإن جلّ جازع * ولا بسرور بعد موتك فارح « 2 »
وقال زياد الأعجم يرثي المغيرة بن المهلّب :
إنّ الشجاعة والسّماحة ضمّنا * قبرا بمرو على الطريق الواضح
فإذا مررت بقبره فاعقر به * كوم الهجان وكلّ طرف سابح « 3 »
وانضح جوانب قبره بدمائها * ولقد يكون أخا دم وذبائح
والآن لمّا كنت أكمل من مشى * وافترّ نابك عن شباة القارح
وتكاملت فيك المروءة كلّها * وأعنت ذلك بالفعال الصالح
للمهلبي من مرثيته للمتوكل :
لا حزن إلا أراه دون ما أجد * وهل كمن فقدت عيناي مفتقد
لا يبعدن هالك كانت منيته * كما هوى من عطاء الزّبية الأسد « 4 »
لا يدفع الناس ضيما بعد ليلتهم * إذ لا تمدّ على الجاني عليك يد
لو أنّ سيفي وعقلي حاضران له * أبليته الجهد إذ لم يبله أحد
هامش
( 1 ) جنّ : ستر .
( 2 ) جلّ : عظم .
( 3 ) الهجان : أجود الإبل واكرمها أصلا ؛ والطرف من الخيل : الكريم العتيق .
( 4 ) الزّبية : حفرة تحفر للأسد ثم تغطي فيمر بها الأسد فيهوي فيها فيصاد .