وقال الفرزدق في قتل عثمان رضي اللّه تعالي عنه :
إنّ الخلافة لمّا أظعنت ظعنت * من أهل يثرب إذ غير الهدى سلكوا « 1 »
صارت إلى أهلها منهم ووارثها * لمّا رأى اللّه في عثمان ما انتهكوا
السافكي دمه ظلما ومعصية * أيّ دم لا هدوا من غيّهم سفكوا
وقال السيد الحميري يرثي علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ويذكر يوم صفّين :
إني أدين بما دان الوصي به * وشاركت كفه كفّي بصفّينا
في سفك ما سفكت منها إذا احتضروا * وأبرز اللّه للقسط الموازينا
تلك الدّماء معا يا ربّ في عنقي * ثم اسقني مثلها آمين آمينا
آمين من مثلهم في مثل حالهم * في فتية هاجروا للّه سارينا
ليسوا يريدون غير اللّه ربّهم * نعم المراد توخّاه المريدونا
أنشد الرياشي لرجل من أهل الشام يرثي عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه :
قد غيّب الدّافنون اللحد إذ دفنوا * بدير سمعان قسطاس الموازين « 2 »
ولم يكن همّه عينا يفجّرها * ولا النخيل ولا ركض البراذين « 3 »
أقول لمّا أتاني نعي مهلكه * لا تبعدنّ قوام الملك والدّين
وقال الفرزدق يرثي عبد العزيز بن مروان :
ظلّوا على قبره يستغفرون له * وقد يقولون تارات لنا العبر « 4 »
يقبّلون ترابا فوق أعظمه * كما يقبل في المحجوجة الحجر « 5 »
للّه أرض أجنّته ضريحتها * وكيف يدفن في الملحودة القمر « 6 »
إنّ المنابر لا تعتاض عن ملك * إليه يشخص فوق المنبر البصر
هامش
( 1 ) ظعنت : سارت وارتحلت
( 2 ) القسطاس : أضبط الموازين وأقومها .
( 3 ) البراذين : جمع برذون ، ويطلق على غير العربي من الخيل والبغال .
( 4 ) العبر : الاعتبار .
( 5 ) المحجوجة ، أي مكة .
( 6 ) الضريحة : ما كان في وسط اللحد .