وقال جرير يرثي عمر بن عبد العزيز :
ينعي النّعاة أمير المؤمنين لنا * يا خير من حجّ بيت اللّه واعتمرا
حمّلت أمرا عظيما فاصطبرت له * وسرت فيه بحكم اللّه يا عمرا
فالشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك نجوم الليل والقمرا
قال جرير يرثي الوليد بن عبد الملك :
إنّ الخليفة قد وارت شمائله * غبراء ملحودة في جولها زور « 1 »
أمسى بنوه وقد جلّت مصيبتهم * مثل النجوم هوى من بينها القمر
كانوا جميعا فلم يدفع منيته * عبد العزيز ولا روح ولا عمر
وقال غيره يرثي قيس بن عاصم المنقريّ :
عليك سلام اللّه قيس بن عاصم * ورحمته ما شاء أن يترحّما
تحية من ألبسته منك نعمة * إذا زار عن شحط بلادك سلّما « 2 »
وما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدّما
وقال أبو عطاء السندي يرثي يزيد بن عمر بن هبيرة لما قتل بواسط :
ألا إنّ عينا لم تجد يوم واسط * عليك بجاري دمعها لجمود
عشيّة راح الدّافنون وشقّقت * جيوب بأيدي مأتم وخدود « 3 »
فإن تك مهجور الفناء فربّما * أقام به بعد الوفود وفود
وإنك لم تبعد على متعهّد * بلى إنّ من تحت التراب بعيد
وقال منصور النمري يرثي يزيد بن مزيد :
متى يبرد الحزن الذي في فؤادنا * أبا خالد من بعد أن لا تلاقيا
أبا خالد ما كان أدهى مصيبة * أصابت معدا يوم أصبحت ثاويا
لعمري لئن سرّ الأعادي وأظهروا * شماتا لقد سرّوا بربعك خاليا
هامش
( 1 ) الجول : الناحية ؛ والزور : الميل والانحراف .
( 2 ) الشحط : البعد .
( 3 ) المأتم : جماعة النساء .