أشاب الصّغير وأفنى الكبير * كرّ الغداة ومرّ العشي « 1 »
إذا ليلة هزمت يومها * أتى بعد ذلك يوم فتي
نروح ونغدو لحاجاتنا * وحاجة من عاش لا تنقضي
تموت مع المرء حاجاته * وتبقى له حاجة ما بقي
وكان سفيان بن عيينة يستحسن قول عدي بن زيد :
أين أهل الدّيار من قوم نوح * ثم عاد من بعدها وثمود
بينما هم على الأسرّة والأنماط * أفضت إلى التراب الخدود
وصحيح أمسى يعود مريضا * وهو أدنى للموت ممن يعود
ثم لم ينقض الحديث ولكن * بعد ذا كلّه وذاك الوعيد
وقال أبو العتاهية في وصف الموت :
كأنّ الأرض قد طويت عليّا * وقد أخرجت مما في يديّا
كأني صرت منفردا وحيدا * ومرتهنا لديك بما عليّا
كأنّ الباكيات عليّ يوما * ولا يغنى البكاء عليّ شيّا
ذكرن منيّتي فنعيت نفسي * ألا أسعد أخيّك يا أخيّا
وقال :
ستخلق جدّة وتحول حال * وعند الحقّ تختبر الرّجال
وللدّنيا ودائع في قلوب * بها جرت القطيعة والوصال
تخوّف ما لعلّك لا تراه * وترجوا ما لعلّك لا تنال
وقد طلع الهلال لهدم عمري * وأفرح كلما طلع الهلال !
وله أيضا :
من يعش يكبر ومن يكبر يمت * والمنايا لا تبالي من أتت
نحن في دار بلاء وأذى * وشقاء وعناء وعنت « 2 »
هامش
( 1 ) الغداة : الغدوة .
( 2 ) عنت : الخطأ والزنى .