وقال عدي بن زيد العبادي :
أين كسرى كسرى الملوك أنوشر * وان أم أين قبله سابور
وبنو الأصفر الكرام ملوك الرّ * وم لم يبق منهم مذكور
أخو الحضرا إذ بناه وإذا دج * لة تجبى إليه والخابور و « 1 »
شاده مرمرا وجلّله كل * سا فللطّير في ذراه وكور
لم يهبه ريب المنون فباد ال * ملك عنه فبابه مهجور
وتفكّر ربّ الخورنق إذ أص * بح يوما وللهدى تفكير « 2 »
سرّه حاله وكثرة ما يم * لك والبحر معرضا والسّدير « 3 »
فارعوى قلبه فقال : وما غب * طة حيّ إلى الممات يصير ؟
ثم بعد الفلاح والملك والنّع * مة وارتهم هناك القبور
ثم صاروا كأنهم ورق ج * فّ فألوت به الصّبا والدّبور
وقال حريث بن جبلة العذرى :
يا قلب إنك في الأحياء مغرور * فاذكر وهل ينفعنك اليوم تذكير
حتى متى أنت فيها مدنف وله * لا يستفزّنك منها البدر والحور
قد بحت بالجهل لا تخفيه عن أحد * حتى جرت بك أطلاق محاضير « 4 »
تريد أمرا فما تدري أعاجله * خير لنفسك أم ما فيه تأخير
فاستقدر اللّه خيرا وارضينّ به * فبينما العسر إذا دارت مياسير
وبينما المرء في الأحياء مغتبطا * والدهر في الرّمس تعفوه الأعاصير
حتى كأن لم يكن إلّا توهّمه * والدهر في كلّ حاليه دهارير
يبكي الغريب عليه ليس يعرفه * وذو قرابته في الحيّ مسرور
هامش
( 1 ) الحضر : حصن على شاطئ الفرات ، والخابور نهر كبير .
( 2 ) الخورنق : قصر بناه النعمان بظهر الحيرة .
( 3 ) السدير : قصر بظهر الحيرة .
( 4 ) أطلاق : أشواط ؛ والمحاضير من الخيل : الشديدة العدو .