وقال أبو العتاهية :
الناس في غفلاتهم * ورحى المنيّة تطحن
وقال عمر بن عبد العزيز : من أكثر من ذكر الموت اكتفى باليسير ، ومن علم أن الكلام عمل : قلّ كلامه إلا فيما ينفع .
وكان أبو الدرداء إذا رأى جنازة قال : اغدي « 1 » فإنا رائحون ، أو روحي « 2 » فإنا غادون .
وقال رجل للحسن : مات فلان فجأة . فقال : لو لم يمت فجأة لمرض فجأة ثم مات .
وقال يعقوب صلوات اللّه عليه للبشير الذي أتاه بقميص يوسف : ما أدري ما أثيبك به ، ولكن هوّن اللّه عليك سكرات الموت .
ابن العلاء وجرير :
وقال أبو عمرو بن العلاء : لقد جلست إلى جرير وهو يملي على كاتبه :
ودّع أمامة حان منك رحيل
ثم طلعت جنازة فأمسك وقال : شيّبتني هذه الجنازة . قلت : فلم تساب الناس ؟ قال :
يبدءونني ثم لا أعفو ، وأعتدي ولا أبتدي . ثم أنشأ يقول :
تروّعنا الجنائز مقبلات * فنلهو حين تذهب مدبرات
كروعة ثلّة لمغار سبع * فلما غاب عادت راتعات « 3 »
وقالوا : من جعل الموت بين عينيه ، لها عما في يديه .
وقالوا : اتخذ نوح بيتا من جصّ ، فقيل : لو بنيت ما هو أحسن من هذا ! قال :
هذا كثير لمن يموت .
هامش
( 1 ) اغدي : اذهبي غدوة ، والغدوة ما بين الفجر وطلوع الشمس .
( 2 ) روحي : سيري في العشيّ .
( 3 ) الروع : الحرب ؛ والثلة : الجماعة من الناس .