ضبط العلم والتثبت فيه
قيل لمحمد بن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه : ما هذا العلم الذي بنت « 1 » به عن العالم ؟ قال : كنت إذا أخذت كتابا جعلته مدرعة .
وقيل لرقبة بن مصقلة : ما أكثر شكك ! قال : محاماة عن اليقين .
وسأل شعبة أيوب السّختياني عن حديث ، فقال : أشك فيه : فقال : شكّك أحبّ إليّ من يقيني .
وقال أيوب : إنّ من أصحابي من أرتجي بركة دعائه ولا أقبل حديثه .
وقالت الحكماء : علّم علمك من يجهل ، وتعلّم ممن يعلم ، فإذا فعلت ذلك حفظت ما علمت ؛ وعلمت ما جهلت .
وسأل إبراهيم النّخعي عامرا الشّعبي عن مسألة ؛ فقال : لا أدري . فقال : هذا واللّه العالم ؛ سئل عما لا يدري ، فقال : لا أدري .
وقال مالك بن أنس : إذا ترك العالم « لا أدري » أصيبت مقاتله .
وقال عبد اللّه بن عمرو بن العاص : من سئل عما لا يدري ، فقال : لا أدري ، فقد أحرز نصف العلم .
وقالوا : العلم ثلاثة : حديث مسند ، وآية محكمة ، ولا أدري ؛ فجعلوا « لا أدري » من العلم ، إذا كان صوابا من القول .
وقال الخليل بن أحمد : إنك لا تعرف خطأ معلّمك حتى تجلس عند غيره . .
وكان الخليل قد غلبت عليه الإباضيّة « 2 » حتى جالس أيوب .
وقالوا : عواقب المكاره محمودة .
وقالوا : الخير كلّه فيما أكرهت النفوس عليه .
هامش
( 1 ) بنت به : بعدت به وتفوقت فيه .
( 2 ) الأباضيّة : فرقه من الخوارج .