للدنيا ، ويستظهر بحجج اللّه على أوليائه ، وبنعمه على عباده ؛ أو منقادا لحملة الحقّ ولا بصيرة له في أحنائه « 1 » ، ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة . لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، أو منهوما باللذة ، سلس القياد للشهوة ، أو مغرما بالجمع والادخار ليسا من رعاة الدين في شيء أقرب شبها بهما الأنعام السائمة . كذلك يموت العلم بموت حامليه . اللهم بلى ، لا تخلو الأرض من قائم بحجة اللّه إما ظاهرا مشهورا ، أو خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج اللّه وبيناته ؛ وكم ذا ، وأين ؟ أولئك واللّه الأقلّون عددا ؛ والأعظمون عند اللّه قدرا ؛ بهم يحفظ اللّه حججه حتى يودعوها نظراءهم ؛ ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة الإيمان حتى باشروا روح اليقين ؛ فاستلانوا ما استخشن المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالرفيق الأعلى .
يا كميل ، أولئك خلفاء اللّه في أرضه ، والدعاة إلى دينه ، آه آه . شوقا إليهم .
انصرف إذا شئت .
قيل للخليل بن أحمد : أيهما أفضل : العلم أو المال ؟ قال العلم . قيل له : فما بال العلماء يزدحمون على أبواب الملوك والملوك لا يزدحمون على أبواب العلماء ؟ قال : ذلك لمعرفة العلماء بحقّ الملوك وجهل الملوك بحق العلماء .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « فضل العلم خير من فضل العبادة » .
وقال عليه الصلاة والسلام : « إنّ قليل العمل مع العلم كثير ، كما أنّ كثيره مع الجهل قليل » .
وقال عليه الصلاة والسلام : « يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله « 2 » ، ينفون عنه تحريف القائلين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين » .
وقال الأحنف بن قيس : كاد العلماء أن يكونوا أربابا ، وكلّ عز لم يؤكّد بعلم فإلى ذلّ ما يصير .
هامش
( 1 ) الأحناء : المتشابه ، أو الأطراف والنواحي من الأمور .
( 2 ) عدوله : أي العلماء ذوي العدل .