وقال أبو الأسود الدؤلي : الملوك حكام على الدنيا ، والعلماء حكام على الملوك .
وقال أبو قلابة : مثل العلماء في الأرض مثل النجوم في السماء : من تركها ضلّ ، ومن غابت عنه تحيّر .
وقال سفيان بن عيينة : إنما العالم مثل السراج : من جاءه اقتبس « 1 » من علمه ، ولا ينقصه شيئا ، كما لا ينقص القابس من نور السراج شيئا .
وفي بعض الأحاديث : إن اللّه لا يقتل نفس التقيّ العالم جوعا .
وقيل للحسن بن أبي الحسن البصري : بم صارت الحرفة مقرونة مع العلم ، والثروة مقرونة مع الجهل ؟ فقال : ليس كما قلتم ، ولكن طلبتم قليلا في قليل فأعجزكم ؛ طلبتم المال وهو قليل ، في أهل العلم وهم قليل ، ولو نظرتم إلى من احترف من أهل الجهل لوجدتموهم أكثر .
وقال اللّه تبارك وتعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 2 » و
وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
« 3 » .
وقيل : لا تمنعوا العلم أهله فتظلموهم ، ولا تعطوه غير أهله فتظلموه . ولبعضهم :
من منع الحكمة أربابها * أصبح في الحكم لهم ظالما
وواضع الحكمة في غيرهم * يكون في الحكم لها غاشما
سمعت يوما مثلا سائرا * وكنت في الشعر له ناظما
لا خير في المرء إذا ما غدا * لا طالبا علما ولا عالما
وقيل لبعض العلماء . كيف رأيت العلم ؟ قال : إذا اغتممت سلوتي ، وإذا سلوت لذتي .
وأنشد لسابق البربري :
العلم يزن وتشريف لصاحبه * والجهل والنّوك مقرونان في قرن « 4 »
هامش
( 1 ) اقتبس : استضاء واستنار .
( 2 ) سورة فاطر الآية 28 .
( 3 ) سورة العنكبوت الآية 43 .
( 4 ) النّوك : الحمق ، مقرونان في قرن : أي مسلوكان في سلك واحد