وقال شبيب بن شيبة لفتى من دوس : لا تنازع من فوقك ، ولا تقل إلا بعلم ، ولا تتعاط ما لم تبل « 1 » ، ولا يخالف لسانك ما في قلبك ، ولا قولك فعلك ، ولا تدع الأمر إذا أقبل ، ولا تطلبه إذا أدبر .
وقال قتادة : حفظت ما لم يحفظ أحد ، وأنسيت ما لم ينس أحد : حفظت القرآن في سبعة أشهر ، وقبضت على لحيتي وأنا أريد قطع ما تحت يدي فقطعت ما فوقها .
ومر الشعبيّ بالسّديّ وهو يفسّر القرآن ، فقال : لو كان هذا الساعة نشوان يضرب على استه بالطبل ، أما كان أحسن له ؟
وقال بعض المنتحلين :
يجهّلني قومي وفي عقد مئزري * تمنّون أمثالا لهم محكم العلم
وما عنّ لي من غامض العلم غامض * مدى الدهر إلا كنت منه على فهم
وقال عديّ بن الرّقاع :
وعلمت حتى ما أسائل عالما * عن علم واحدة لكي أزدادها
شرائط العلم وما يصلح له
وقالوا : لا يكون العالم عالما حتى تكون فيه ثلاث خصال : لا يحتقر من دونه ، ولا يحسد من فوقه ، ولا يأخذ على العلم ثمنا .
وقالوا : رأس العلم الخوف من اللّه تعالى .
وقيل للشعبي : أفتني « 2 » أيّها العالم ! فقال : إنما العالم من اتقى اللّه .
وقال الحسن : يكون الرجل عالما ولا يكون عابدا ، ويكون عابدا ولا يكون عاقلا .
وكان مسلم بن يسار عالما عابدا عاقلا .
هامش
( 1 ) لم تبل : لم تختبر وتجرّب .
( 2 ) أفتني : من الفتوى وهي العلم بأمور الشريعة .