تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

الجزء الثاني

كتاب المرجانة في مخاطبة الملوك

فرش كتاب المرجانة في مخاطبة الملوك

قال أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربّه : قد مضى قولنا في الوفود والوافدات ، ومقاماتهم بين يدي نبي اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وبين يدي الخلفاء والملوك . ونحن قائلون بعون اللّه وتوفيقه وتأييده وتسديده في مخاطبة الملوك ، والتزلّف إليهم بسحر البيان ، الذي يمازج الرّوح لطافة ، ويجري مع النفس رقّة . والكلام الرقيق مصايد القلوب ، وإن منه لما يستعطف المستشيط « 1 » غيظا ، والمندمل حقدا ، حتى يطفئ جمرة غيظه ، ويسل « 2 » دفائن حقده . وإن منه لما يستميل قلب اللئيم ، ويأخذ بسمع الكريم وبصره . وقد جعله اللّه تعالى بينه وبين خلقه وسيلة نافعة . وشافعا مقبولا ؛ قال تبارك وتعالى :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
« 3 » . وسنذكر في كتابنا هذا إن شاء اللّه تعالى من تخلّص من أنشوطة الهلاك ، وتفلّت من حبائل المنيّة ، بحسن التنصّل ، ولطيف التّوصّل ، ولين الجواب ، ورقيق الاستعتاب ؛ حتى عادت سيئاته حسنات ، وعيض بالثواب بدلا من العقاب وحفظ هذا الباب أوجب على الإنسان من حفظ عرضه ، وألزم له من قوام بدنه .
هامش
( 1 ) المستشيط غيظا : الذي ازدادت حدّة غضبه . ( 2 ) يسل : ينزع ويستل . ( 3 ) سورة البقرة الآية 37 .
العقد الفريد — صفحة 3 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي