فإذا ولّى أبو دلف * ولّت الدنيا على أثره
فقال : يا أمير المؤمنين ، شهادة زور ، وكذب شاعر ، وملق مستجد « 1 » ؛ ولكني الذي يقول فيه ابن أخيه :
ذريني أجوب الأرض في طلب الغنى * فما الكرخ بالدنيا ولا الناس قاسم
الكرخ : منزل أبي دلف . وكان اسمه قاسم بن عبد اللّه .
المنصور ومعن بن زائدة :
وقال المنصور لمعن بن زائدة : ما أظنّ ما قيل عنك من ظلمك أهل اليمن واعتسافك عليهم إلا حقا ؟ قال : كيف ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : بلغني عنك أنك أعطيت شاعرا لبيت قاله ألف دينار . وأنشده البيت ، وهو :
معن بن زائدة الذي زيدت به * فجرا إلى فجر بنو شيبان
قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قد أعطيته ألف دينار ، ولكن على قوله :
ما زلت يوم الهاشميّة معلما * بالسيف دون خليفة الرحمن
فمنعت حوزته وكنت وقاءه * من وقع كلّ مهنّد وسنان
قال : فاستحيا المنصور وجعل ينكت « 2 » بالمخصرة ، ثم رفع رأسه وقال : اجلس أبا الوليد .
عبد الملك وأعرابي سرق :
أتي عبد الملك بن مروان بأعرابيّ سرق ، فأمر بقطع يده ، فأنشأ يقول :
يدي يا أمير المؤمنين أعيذها * بعفوك أن تلقى مكانا يشينها
ولا خير في الدنيا وكانت حبيبة * إذا ما شمالي فارقتها يمينها
فأبى إلا قطعه ؛ فقالت أمه : يا أمير المؤمنين ، واحدي وكاسبي . قال : بئس
هامش
( 1 ) الملق : الخداع والمكر .
( 2 ) ينكش : يحفر .