تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
قومه ، وما بأكثرهم من حاجة إلى الطعام ، وما هو إلا الفخر بالدنوّ من مائدته والمشاركة ليده . قال : هيه ! أنت رأيت ذلك ؟ قلت : أجل واللّه . قال لي : من أنت ؟ قلت : وأنا آمن ؟ قال : نعم . قلت : العباس بن سهل بن سعد الأنصاري . قال : مرحبا وأهلا ، أهل الشرف والحق . قال : فلقد رأيتني بعد ذلك وما بالمدينة رجل أوجه مني عنده . فقيل له بعد ذلك : أنت رأيت حيّان بن معبد يسحب أردية الخز ويتكاوس الناس على مائدته ؟ فقال : واللّه لقد رأيته ونزلنا ذلك الماء وغشينا وعليه عباءة ذكوانيّة ، فلقد جعلنا نذوده عن رحلنا مخافة أن يسرقه .

بين المختار وسراقة :

أبو حاتم قال : حدثنا أبو عبيدة قال : أخذ سراقة بن مرداس البارقي أسيرا يوم جبّالة السّبيع ، فقدّم في الأسرى إلى المختار ؛ فقال سراقة :
امنن عليّ اليوم يا خير معدّ * وخير من لبّى وصلّى وسجد
فعفا عنه المختار وخلّى سبيله . ثم خرج مع إسحاق بن الأشعث فأتي به المختار أسيرا . فقال له : ألم أعف عنك ثم خرج مع إسحاق بن الأشعث فأتي به المختار أسيرا . فقال له : ألم أعف عنك وأمن عليك ؟ أما واللّه لأقتلنّك . قال : لا واللّه لا تفعل إن شاء اللّه . قال : ولم ؟ قال : لأنّ أبي أخبرني أنك تفتح الشام حتى تهدم مدينة دمشق حجرا حجرا وأنا معك ، ثم أنشده :
ألا أبلغ أبا إسحاق أنّا * حملنا حملة كانت علينا خرجنا لا نرى الضّعفاء منّا * وكان خروجنا بطرا وحينا « 1 » تراهم في مصفّهم قليلا * وهم مثل الدّبى لما التقينا « 2 »
هامش
( 1 ) البطر : التمرّد على النعمة . والحين : الهلاك . ( 2 ) الدّبى : الجراد .
العقد الفريد — صفحة 43 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي