مفسد ، وإن كان حليما قيل ضعيف ، وإن كان وقورا قيل بليد ، وإن كان صموتا قيل عييّ ، وإن كان بليغا قيل مهذار « 1 » ؛ فالموت أهون من الفقر الذي يضطرّ صاحبه إلى المسألة ، ولا سيما مسألة اللئام ؛ فإنّ الكريم لو كلّف أن يدخل يده في فم تنّين ويخرج منه سمّا فيبتلعه ، كان أخفّ عليه من مسألة البخيل اللئيم .
السؤال
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لأن يأخذ أحدكم أحبله فيحتطب بها على ظهره أهون عليه من أن يأتي رجلا أعطاه اللّه من فضله فيسأله . أعطاه أو منعه » .
وقالوا : من فتح على نفسه بابا من السؤال ، فتح اللّه عليه سبعين بابا من الفقر .
وقال أكثم بن صيفي : كل سؤال وإن قل أكثر من كل نوال وإن جلّ .
ورأى علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه رجلا يسأل بعرفات فقنّعه بالسوط ، وقال : ويلك ! في مثل هذا اليوم تسأل أحدا غير اللّه .
وقال عبد اللّه بن عباس : المساكين لا يعودون مريضا ، ولا يشهدون جنازة ، ولا يحضرون جمعة ، وإذا اجتمع الناس في أعيادهم ومساجدهم يسألون اللّه من فضله ، اجتمعوا يسألون الناس ما في أيديهم .
وقال النعمان بن المنذر : من سأل فوق حقه استحق الحرمان ، ومن ألحف في مسألته استحق المطل . والرفق يمن ، والخرق شؤم ، وخير السخاء ما وافق الحاجة ، وخير العفو مع القدرة .
وقال شريح : من سأل حاجة فقد عرّض نفسه على الرق ، فإن قضاها المسؤول منه استعبده بها ، وإن ردّه عنها رجع كلاهما ذليلا ، هذا بذلّ البخل ، وذاك بذلّ الردّ .
هامش
( 1 ) المهذار : الثرثار الذي يهذي في كلامه .