سعد القصير قال : ولأني عتبة أمواله بالحجاز ، فلما ودّعته قال لي : يا سعد ، تعاهد صغير مالي فيكثر ، ولا تضيّع كثيره فيصغر ، فإنه ليس يشغلني كثير مالي عن إصلاح قليله ، ولا يمنعني قليل ما في يدي عن الصبر على كثير ما ينوبني . قال : فقدمت المدينة ، فحدّثت بها رجالات قريش ففرّقوا بها الكتب على الوكلاء .
الإقلال
قال أرسطاطاليس : الغنى في الغربة وطن والمقل في أهله غريب .
أخذه الشاعر فقال :
لعمرك ما الغريب بذي التّنائي * ولكنّ المقلّ هو الغريب
إذا ما المرء أعوز ضاق ذرعا * بحاجته وأبعده القريب
وقال إبراهيم الشيباني : رأيت في جدار من جدر بيت المقدس بيتين مكتوبين بالذهب :
فكلّ مقلّ حين يغدو لحاجة * إلى كلّ من يلقى من الناس مذنب
وكان بنو عمي يقولون مرحبا * فلما رأوني مقترا مات مرحب
ومن قولنا في هذا المعنى :
أعاذل قد المت ويك فلومي * وما بلغ الإشراك ذنب عديم
لقد أسقطت حقّي عليك صبابتي * كما أسقط الإفلاس حقّ غريم « 1 »
وأعذر ما أدمى الجفون من البكا * كريم رأى الدّنيا بكفّ لئيم
أرى كلّ فدم قد تبجّح في الغنى * وذو الطرف لا تلقاه غير عديم « 2 »
وقال الحسن بن هانئ :
الحمد للّه ليس لي نشب * فخفّ ظهري وملّني ولدي « 3 »
هامش
( 1 ) الصبابة : العشق .
( 2 ) الفدم : العيّ الأحمق .
( 3 ) النشب : المال المتنوّع .