تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وأنشد فرج بن سلام لبعض العراقيين :
ولقد أقول لحاجب نصحا له * خلّ العروض وبع أرضا « 1 » إني رأيت الأرض يبقى نفعها * والمال يأكل بعضه بعضا واحذر أناسا يظهرون محبّة * وعيونهم وقلوبهم مرضى حتى إذا أمكنتهم من فرصة * تركوا الخداع وأظهروا البغضا

تدبير المال

قالوا : لا مال لأخرق « 2 » ، ولا عيلة على مصلح ، وخير المال ما أطعمك لا ما أطعمته . وقال صاحب كليلة ودمنة : لينفق ذو المال ماله في ثلاثة مواضع : في الصدقة إن أراد الآخرة : وفي مصانعة السلطان إن أراد الذكر ؛ وفي النساء إن أراد نعيم العيش . وقال : إن صاحب الدنيا يطلب ثلاثة ولا يدركها إلا بأربعة ؛ فأما الثلاثة التي يطلب : فالسّعة في المعيشة ، والمنزلة في الناس ، والزاد إلى الآخرة ، وأما الرابعة التي تدرك بها هذه الثلاثة : فاكتساب المال من أحسن وجوهه ، وحسن القيام عليه ، ثم التّثمير له ، ثم إنفاقه فيما يصلح المعيشة ويرضي الأهل والإخوان ويعود في الآخرة نفعه . فإن أضاع شيئا من هذه الأربعة لم يدرك شيئا من هذه الثلاثة . إن لم يكتسب لم يكن له مال يعيش به ؛ وإن كان ذا مال واكتساب ولم يحسن القيام عليه يوشك أن يفنى ويبقى بلا مال ، وإن هو أنفقه ولم يثمّره لم تمنعه قلة الإنفاق من سرعة النفاد . كالكحل الذي إنما يؤخذ منه على الميل مثل الغبار ، ثم هو مع ذلك سريع نفاده . وإن هو اكتسب وأصلح وثمّر ولم ينفق الأموال في أبوابها ؛ كان بمنزلة الفقير الذي لا مال له ، ثم لا يمنع ذلك ماله من أن يفارقه ويذهب حيث لا منفعة فيه ؛ كحابس الماء
هامش
( 1 ) العروض : الزائل الذي لا يدوم . ( 2 ) الأخرق : الأحمق .