تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
أنه لم يكتبه ولم يأمر به ؛ وقد أمر اللّه عزّ وجلّ بقبول اليمين ممن ليس له مثل سابقته ، مع ما اجتمع له من صهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومكانه من الإمامة ، وأن بيعة الرضوان تحت الشجرة إنما كانت بسببه ، وعثمان الرجل الذي لزمته يمين لو حلف عليها حلف على حق ، فافتداها بمائة ألف ولم يحلف ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : من حلف باللّه فليصدق ، ومن حلف باللّه فليقبل . وعثمان أمير المؤمنين كصاحبيه . وأنا وليّ وليّه وعدوّ عدوّه ، وأبي وصاحبه صاحبا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ورسول اللّه يقول عن اللّه عز وجل أحد لما قطعت أصبع طلحة : سبقته إلى الجنة . وقال : أوجب طلحة . وكان الصّديق إذا ذكر يوم أحد قال : ذلك يوم كله أو جلّه لطلحة . والزبير حواريّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصفوته ، وقد ذكر أنه في الجنة . وقال عز وجل :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
« 1 » . وما أخبرنا بعد أنه سخط عليهم ؛ فإن يكن ما صنعوا حقّا فأهل ذلك هم ، وإن يكن زلّة ففي عفو اللّه تمحيصها « 2 » ، وفيما وفّقهم له من السابقة مع نبيهم صلّى اللّه عليه وسلم ، ومهما ذكرتموهما به فقد بدأتكم بأمّكم عائشة ، فإن أبى آب أن تكون له أمّا ، نبذ اسم الإيمان عنه ؛ وقد قال جلّ ذكره :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
« 3 » . فنظر بعضهم إلى بعض ثم انصرفوا عنه .

كتاب ابن الأزرق إلى ابن الزبير :

وكتب بعد ذلك نافع بن الأزرق إلى عبد اللّه بن الزّبير يدعوه إلى أمره : أما بعد ، فإني أحذّرك من اللّه : يوم تجد كلّ نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تودّ لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ، ويحذّركم اللّه نفسه ، فاتق اللّه ربّك ولا تتولّ الظالمين ، فإن اللّه يقول :
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ ( مِنْكُمْ ) فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
« 4 » وقال :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ
« 5 » ، وقد حضرت عثمان يوم قتل . فلعمري لئن كان قتل مظلوما لقد كفر
هامش
( 1 ) سورة الفتح الآية 18 . ( 2 ) تمحيصها : علمها . ( 3 ) سورة الأحزاب الآية 6 . ( 4 ) سورة المائدة الآية 51 . ( 5 ) سورة آل عمران الآية 28 .