وقال الشاعر :
أقول لجاري إذا أتاني مخاصما * يدلّ بحقّ أو يدلّ بباطل
إذا لم يصل خيري وأنت مجاوري * إليك فما شرّي إليك بواصل
لعبد اللّه القسري حين ولي قضاء البصرة :
العتبي قال : ولي عبد اللّه بن خالد بن عبد اللّه القسري قضاء البصرة ، فكان يحابي أهل مودّته ، فقيل له : أيّ رجل أنت لولا أنك تحابي . قال : وما خير الصديق إذا لم يقطع لصديقه قطعة من دينه .
وولي ابن شبرمة قضاء البصرة وهو كاره ، فأحسن السيرة ، فلما عزل اجتمع إليه أهل خاصته ومودته ، فقال لهم : واللّه لقد وليت هذه الولاية وأنا كاره ، وعزلت عنها وأنا كاره ، وما بي في ذلك إلا مخافة أن يلي هذه الوجوه من لا يعرف حقها . ثم تمثّل بقول الشاعر :
فما السّجن أبكاني ولا القيد شفّني * ولا أنني من خشية الموت أجزع « 1 »
بلى إنّ أقواما أخاف عليهم * إذا متّ أن يعطو الذي كنت أمنع
وتقول العامة : محبة السلطان أردّ عليك من شهودك .
وقال الشاعر :
إذا كان الأمير عليك خصما * فليس بقابل منك الشّهودا
وقال زياد : أحبّ الولاية لثلاث ، وأكرهها لثلاث : أحبّها لنفع الأولياء ، وضرّ الأعداء ، واسترخاص الأشياء . وأكرهها لروعة البريد ، وخوف العزل ، وشماتة العدو .
ويقول الحكماء : أحقّ من شاركك في النعمة شركاؤك في المصيبة .
أخذه الشاعر فقال :
هامش
( 1 ) شفّني : أغلني .