وأمطرت صحن الخدّ غيثا من البكا * على كبد حرّى لتروى فما تروى « 1 »
الاستدلال باللحظ على الضمير
قالت الحكماء : العين باب القلب ؛ فما كان في القلب ظهر في العين .
لعثمان بن إبراهيم :
أبو حاتم عن الأصمعي عن يونس بن مصعب عن عثمان بن إبراهيم بن محمد ، قال :
إني لأعرف في العين إذا عرفت ، وأعرف فيها إذا أنكرت ، وأعرف فيها إذا لم تعرف ولم تنكر ؛ أما إذا عرفت فتحواصّ « 2 » ، وأما إذا أنكرت فتجحظ « 3 » وأما إذا لم تعرف ولم تنكر فتسجو « 4 » .
وقال صريع الغواني :
جعلنا علامات المودّة بيننا * مصايد لحظ هنّ أخفى من السّحر
فأعرف فيها الوصل في لين طرفها * وأعرف فيها الهجر في النّظر الشّزر « 5 »
وقال محمود الوراق :
إنّ العيون على القلوب شواهد * فبغيضها لك بيّن وحبيبها
وإذا تلاحظت العيون تفاوضت * وتحدّثت عما تجنّ قلوبها « 6 »
ينطقن والأفواه صامتة فما * يخفى عليك بريئها ومريبها
هامش
( 1 ) الحرّى : الملتهبة .
( 2 ) التحواص : من الحوص وهو ضيق العين .
( 3 ) تجحظ : من جحظت العين أي خرجت حدقتها وعظمت .
( 4 ) تسجو : تسكن .
( 5 ) الشزر : النظر بطرف مؤخّرة العين .
( 6 ) تجنّ : تخفي .