وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : للّه درّ ابن عباس ، إن كان لينظر إلى الغيب من ستر رقيق .
وقال الشاعر :
وقلّما يفجأ المكروه صاحبه * حتى يرى لوجوه الشّرّ أسبابا
وإنما ركّب اللّه العقل في الإنسان دون سائر الحيوان ليستدلّ بالظاهر على الباطن ويفهم الكثير بالقليل .
ومن قولنا في هذا المعنى :
يا غافلا ما يرى إلّا محاسنه * ولو درى ما رأى إلا مساويه
انظر إلى باطن الدّنيا فظاهرها * كلّ البهائم يجري طرفها فيه
تقديم القرابة وتفضيل المعارف
قال الشّيباني : أول من آثر القرابة والأولياء عثمان بن عفان رضي اللّه عنه .
وقال : كان عمر يمنع أقاربه ابتغاء وجه اللّه . ولا يرى أفضل من عمر .
وقال لما آوى طريد النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ما نقم الناس على أن وصل رحما وقرّب عمّا .
وقيل لمعاوية بن أبي سفيان : إن آذنك يقدّم معارفه وأصدقاءه في الإذن على أشراف الناس ووجوههم . فقال ويلكم ، إن المعرفة لتنفع في الكلب العقور والجمل الصّئول « 1 » ؛ فكيف في رجل حسيب ذي كرم ودين .
وقال رجل لزياد : أصلح اللّه الأمير ، إن هذا يدلّ « 2 » بمكانة يدّعيها منك . قال :
نعم ، وأخبرك ما ينفعه من ذلك ، إن كان الحقّ له عليك أخذتك به أخذا شديدا ، وإن كان عليه قضيته عنه .
هامش
( 1 ) الصئول : الذي يعضّ صاحبه ، الثائر .
( 2 ) يدلّ : يفتخر ويتباهى .