تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : للّه درّ ابن عباس ، إن كان لينظر إلى الغيب من ستر رقيق . وقال الشاعر :
وقلّما يفجأ المكروه صاحبه * حتى يرى لوجوه الشّرّ أسبابا
وإنما ركّب اللّه العقل في الإنسان دون سائر الحيوان ليستدلّ بالظاهر على الباطن ويفهم الكثير بالقليل . ومن قولنا في هذا المعنى :
يا غافلا ما يرى إلّا محاسنه * ولو درى ما رأى إلا مساويه انظر إلى باطن الدّنيا فظاهرها * كلّ البهائم يجري طرفها فيه

تقديم القرابة وتفضيل المعارف

قال الشّيباني : أول من آثر القرابة والأولياء عثمان بن عفان رضي اللّه عنه . وقال : كان عمر يمنع أقاربه ابتغاء وجه اللّه . ولا يرى أفضل من عمر . وقال لما آوى طريد النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ما نقم الناس على أن وصل رحما وقرّب عمّا . وقيل لمعاوية بن أبي سفيان : إن آذنك يقدّم معارفه وأصدقاءه في الإذن على أشراف الناس ووجوههم . فقال ويلكم ، إن المعرفة لتنفع في الكلب العقور والجمل الصّئول « 1 » ؛ فكيف في رجل حسيب ذي كرم ودين . وقال رجل لزياد : أصلح اللّه الأمير ، إن هذا يدلّ « 2 » بمكانة يدّعيها منك . قال : نعم ، وأخبرك ما ينفعه من ذلك ، إن كان الحقّ له عليك أخذتك به أخذا شديدا ، وإن كان عليه قضيته عنه .
هامش
( 1 ) الصئول : الذي يعضّ صاحبه ، الثائر . ( 2 ) يدلّ : يفتخر ويتباهى .
العقد الفريد — صفحة 206 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي