تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
قولها من سمائه ، فعمر أحرى أن يسمع قولها ويقتدي به . وقال أبو عبّاد : ما جلس إليّ رجل قط إلّا خيّل إليّ أني سأجلس إليه . وسئل الحسن عن التواضع فقال : هو أن تخرج من بيتك فلا تلقى أحدا إلا رأيت له الفضل عليك . وقال رجل لبكر بن عبد اللّه : علّمني التواضع . فقال : إذا رأيت من هو أكبر منك فقل : سبقني إلى الإسلام والعمل الصالح ، فهو خير مني ؛ وإن رأيت أصغر منك فقل : سبقته إلى الذنوب والعمل السيئ ، فأنا شرّ منه . وقال أبو العتاهية :
يا من تشرّف بالدّنيا وزينتها * ليس التّشرّف رفع الطين بالطّين إذا أردت شريف النّاس كلّهم * فانظر إلى ملك في زيّ مسكين ذاك الذي عظمت في الناس همته * وذاك يصلح للدنيا وللدّين

الرفق والأناة

قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من أوتي حظّه من الرفق فقد أوتي حظّه من خير الدنيا والآخرة » . وقالت الحكماء : يدرك بالرفق ما لا يدرك بالعنف ، ألا ترى أن الماء على لينه يقطع الحجر على شدّته . وقال أشجع بن عمرو السلمي لجعفر بن يحيى بن خالد :
ما كان يدرك بالرجال ولا * بالمال ما أدركت بالرفق
وقال النابغة :
الرّفق يمن والأناة سعادة * فاستأن في رفق تلاق نجاحا
وقالوا : العجل بريد الزّلل . أخذ القطامي التغلبيّ هذا المعنى فقال :
قد يدرك المتأنّي بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزّلل