تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
فإن تسألنّي كيف أنت فإنّني * جليد على عضّ الزّمان صليب « 1 » عزيز عليّ أن ترى بي كآبة * فيفرح واش أو يساء حبيب

باب في التواضع

قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من تواضع للّه رفعه اللّه » . قالت الحكماء : كلّ نعمة يحسد عليا إلا التواضع . وقال عبد الملك بن مروان ، رفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أفضل الرجال من تواضع عن رفعة ، وزهد عن قدرة ، وأنصف عن قوّة » . وقال ابن السماك لعيسى بن موسى : تواضعك في شرفك أكبر من شرفك .

من تواضع النجاشي :

وأصبح النّجاشي يوما جالسا على الأرض والتاج عليه ، فأعظمت بطارقته ذلك وسألوه عن السبب الذي أوجبه ؛ فقال : وجدت فيما أنزل اللّه على المسيح : إذا أنعمت على عبدي نعمة فتواضع أتممتها عليه . وإنه ولد لي هذه الليلة غلام فتواضعت شكرا للّه .

عمر وامرأة من قريش :

خرج عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، ويده على المعلّى بن الجارود العبدي ، فلقيته امرأة من قريش فقالت له : يا عمر ، فوقف لها . فقالت : كنا نعرفك مدّة عميرا ، ثم صرت من بعد عمير عمر ، ثم صرت من بعد عمر أمير المؤمنين . فاتق اللّه يا بن الخطاب وانظر في أمور الناس ، فإنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد ، ومن خاف الموت خشي الفوت . فقال المعلى : إيها يا أمة اللّه ! لقد أبكيت أمير المؤمنين . فقال له عمر : اسكت . أتدري من هذه ويحك ؟ هذه خولة بنت حكيم التي سمع اللّه
هامش
( 1 ) الصليب : القويّ الصّلب .
العقد الفريد — صفحة 201 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي