صديق كلّما استغنيت عنهم * وأعداء إذا جهد البلاء
إذا ما جئتهم يتدافعوني * كأنّي أجرب آذاه داء
أقول ولا ألام على مقال * على الإخوان كلّهم العفاء « 1 »
وقالت الحكماء : لا شيء أضيع من مودة من لا وفاء له ، واصطناع من لا شكر عنده . والكريم يودّ الكريم عن لقية واحدة ، واللئيم لا يصل أحدا إلا عن رغبة أو رهبة .
وفي كتاب للهند : إن الرجل السّوء لا يتغير عن طبعه ، كما أن الشجرة المرّة لو طليتها بالعسل لم تثمر إلا مرّا .
وسمع رجل أبا العتاهية ينشد :
فارم بطرفك حيث شئ * ت فلا ترى إلّا بخيلا
وقال أيضا في هذا المعنى :
للّه درّ أبيك أيّ زمان * أصبحت فيه وأيّ أهل زمان
كلّ يوازنك المودّة جاهدا * يعطي ويأخذ منك بالميزان
فإذا رأى رجحان حبّة خردل * مالت مودّته إلى الرّجحان
وقال :
أرى قوما وجوههم حسان * إذا كانت حوائجهم إلينا
وإن كانت حوائجنا إليهم * يقبّح حسن أوجههم علينا
فإن منع الأشحّة ما لديهم * فإنّا سوف نمنع ما لدينا
وقال :
موالينا إذا احتاجوا إلينا * وليس لنا احتياج للموالي
هامش
( 1 ) العفاء الزّوال وامحاء الأثر .