تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وفي الحديث : « لو أن المؤمن كالقدح لقال الناس ليس ولولا . . . ! » . وقال الشاعر :
من لابس الناس لم يسلم من الناس * وضرّسوه بأنياب وأضراس « 1 »

لعائشة في لبيد :

هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت : رحم اللّه لبيدا ، كان يقول :
ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت خلف كجلد الأجرب
فكيف لو أبصر زماننا هذا ؟ قال عروة : ونحن نقول : رحم اللّه عائشة ، فكيف لو أدركت زماننا هذا . وكان بعضهم يقول : ذهب الناس وبقي النسناس « 2 » ، فكيف لو أدرك زماننا هذا ؟ دخل مسلم بن يزيد بن وهب على عبد الملك بن مروان ، فقال له عبد الملك : أيّ زمان أدركت أفضل ، وأيّ الملوك أكمل ؟ قال : أما الملوك فلم أر إلا حامدا أو ذامّا ، وأما الزمان فيرفع أقواما ويضع أقواما ، وكلهم يذمّ زمانه ، لأنه يبلي جديدهم ، ويفرّق عديدهم ، ويهرم صغيرهم ، ويهلك كبيرهم . وقال الشاعر :
أيا دهر إن كنت عاديتنا * فما قد صنعت بنا ما كفاكا جعلت الشّرار علينا خيارا * وولّيتنا بعد وجه قفاكا
وقال آخر :
إذا كان الزمان زمان تيم * وعكل فالسلام على الزمان زمان صار فيه الصدر عجزا * وصار الزّجّ قدّام السّنان « 3 »
هامش
( 1 ) لابس الناس : خالطهم . ( 2 ) النسناس : قرد صغير الجسم . ( 3 ) الزّج : الحديدة في أسفل الرمح .
العقد الفريد — صفحة 187 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي