وفي الحديث : « لو أن المؤمن كالقدح لقال الناس ليس ولولا . . . ! » .
وقال الشاعر :
من لابس الناس لم يسلم من الناس * وضرّسوه بأنياب وأضراس « 1 »
لعائشة في لبيد :
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت : رحم اللّه لبيدا ، كان يقول :
ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت خلف كجلد الأجرب
فكيف لو أبصر زماننا هذا ؟
قال عروة : ونحن نقول : رحم اللّه عائشة ، فكيف لو أدركت زماننا هذا .
وكان بعضهم يقول : ذهب الناس وبقي النسناس « 2 » ، فكيف لو أدرك زماننا هذا ؟
دخل مسلم بن يزيد بن وهب على عبد الملك بن مروان ، فقال له عبد الملك : أيّ زمان أدركت أفضل ، وأيّ الملوك أكمل ؟ قال : أما الملوك فلم أر إلا حامدا أو ذامّا ، وأما الزمان فيرفع أقواما ويضع أقواما ، وكلهم يذمّ زمانه ، لأنه يبلي جديدهم ، ويفرّق عديدهم ، ويهرم صغيرهم ، ويهلك كبيرهم .
وقال الشاعر :
أيا دهر إن كنت عاديتنا * فما قد صنعت بنا ما كفاكا
جعلت الشّرار علينا خيارا * وولّيتنا بعد وجه قفاكا
وقال آخر :
إذا كان الزمان زمان تيم * وعكل فالسلام على الزمان
زمان صار فيه الصدر عجزا * وصار الزّجّ قدّام السّنان « 3 »
هامش
( 1 ) لابس الناس : خالطهم .
( 2 ) النسناس : قرد صغير الجسم .
( 3 ) الزّج : الحديدة في أسفل الرمح .