تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وكتب الكسائيّ إلى الرقاشيّ :
تركت المسجد الجام * ع والتّرك له ريبه فلا نافلة تقضي * ولا تقضي لمكتوبه وأخبارك تأتينا * على الأعلام منصوبه فإن زدت من الغيب * ة زدناك من الغيبة

مداراة أهل الشر

وقال النبي عليه الصلاة والسلام : « شرّ الناس من اتّقاه الناس لشرّه » . وقال عليه الصلاة والسلام : « إذا لقيت اللئيم فخالفه ، وإذا لقيت الكريم فخالطه » . وقال أبو الدّرداء : إنا لنكشر « 1 » في وجوه قوم وإن قلوبنا لتلعنهم . وسئل شبيب بن شيبة عن خالد بن صفوان ، فقال : ليس له صديق في السرّ ولا عدو في العلانية . وقال الأحنف . ربّ رجل لا تغيب فوائده وإن غاب ، وآخر لا يسلم منه جليسه وإن احترس . وقال كثير بن هراسة : إن من الناس ناسا ينقصونك إذا زدتهم ، وتهون عندهم إذا خاصصتهم ، ليس لرضاهم موضع تعرفه ، ولا لسخطهم موضع تحذره . فإذا عرفت أولئك بأعيانهم فابذل لهم موضع المودّة ، واحرمهم موضع الخاصة ، يكن ما بذلت لهم من المودّة حائلا دون شرّهم ، وما حرمتهم من الخاصة قاطعا لحرمتهم . وأنشد العتبي :
لي صديق يرى حقوقي عليه * نافلات وحقّه الدّهر فرضا « 2 » لو قطعت البلاد طولا إليه * ثمّ من بعد طولها سرت عرضا لرأى ما فعلت غير كثير * واشتهى أن يزيد في الأرض أرضا
هامش
( 1 ) نكشر : أي نبتسم لهم . ( 2 ) النافل : ما زاد عن الواجب والفرض .