وفي هذه الطبقة من الناس يقول دعبل الخزاعي :
اسقهم السّمّ إن ظفرت بهم * وامزج لهم من لسانك العسلا
كتب سهل بن هارون إلى موسى بن عمران في أبي الهذيل العلاف .
إنّ الضمير إذا سألتك حاجة * لأبي الهذيل خلاف ما أبدي
فألن له كنفا ليحسن ظنه * في غير منفعة ولا رفد
حتّى إذا طالت شقاوة جدّه * وعناؤه فاجبهه بالرّدّ
وقال صالح بن عبد القدوس :
تجنب صديق السّوء واصرم حباله * وإن لم تجد عنه محيصا فداره « 1 »
ومن يطلب المعروف من غير أهله * يجده وراء البحر أو في قراره
وللّه في عرض السّماوات جنّة * ولكنّها محفوفة بالمكاره
وقال آخر :
بلاء ليس يشبهه بلاء * عداوة غير ذي حسب ودين
يبيحك منه عرضا لم يصنه * ليرتع منك في عرض مصون
عرض على أبي مسلم صاحب الدعوة فرس جواد ، فقال لقوّاده : لما ذا يصلح مثل هذا الفرس ؟ قالوا : إنا نغزو عليه العدو . قال : لا ، ولكن يركبه الرجل فيهرب عليه من جار السّوء .
ذمّ الزمان
قالت الحكماء : جبل الناس على ذمّ زمانهم وقلة الرضا عن أهل عصرهم .
فمنه قولهم : رضا الناس غاية لا تدرك .
وقولهم : لا سبيل إلى السلام من ألسنة العامة .
وقولهم : الناس يعيّرون ولا يغفرون ، واللّه يغفر ولا يعيّر .
هامش
( 1 ) اصرم : اقطع .