وقال حبيب الطائي :
ولقد سبرت الناس ثم خبرتهم * وبلوت ما وضعوا من الأسباب « 1 »
فإذا القرابة لا تقرّب قاطعا * وإذا المودّة أقرب الأنساب
وللمبرّد :
ما القرب إلا لمن صحّت مودّته * ولم يخنك وليس القرب للنسب
كم من قريب دويّ الصدر مضطغن * ومن بعيد سليم غير مقترب
وقالت الحكماء : ربّ أخ لك لم تلده أمّك .
وقالوا : القريب من قرب نفعه .
وقالوا : ربّ بعيد أقرب من قريب .
وقال آخر :
ربّ غريب ناصح الجيب * وابن أب متّهم الغيب
أخو ثقة يسرّ ببعض شأني * وإن لم تدنه منّي قرابه
أحبّ إليّ من ألفي قريب * تبيت صدورهم لي مسترابه « 2 »
وقال آخر :
فصل حبال البعيد إن وصل ال * حبل وأقص القريب إن قطعه
قد يجمع المال غير آكله * ويأكل المال غير من جمعه
فارض من الدهر ما أتاك به * من قرّ عينا بعيشه نفعه
وقال :
لكل ضيق من الهموم سعة * والليل والصبح لا بقاء معه
لا تحقرنّ الفقير علّك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه
هامش
( 1 ) سبرت : كشفت وتعمّقت فهمهم .
( 2 ) مسترابة : من الريب وهو الشك .