وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : الناس ثلاثة : عالم ربّاني ؛ ومتعلّم على سبيل نجاة ، ورعاع همج يميلون مع كل ريح .
وقالت الحكماء : الإخوان ثلاثة : فأخ يخلص لك ودّه ، ويبذل لك رفده ويستفرغ في مهمّك جهده ؛ وأخ ذو نيّة ، يقتصر بك على حسن نيته دون رفده ومعونته ؛ وأخ يتملّق لك بلسانه ويتشاغل عنك بشأنه ويوسعك من كذبه وأيمانه .
وقال الشّعبي : مرّ رجل بعبد اللّه بن مسعود ، فقال لأصحابه : هذا لا يعلم ، ولا يعلم أنه لا يعلم ، ولا يتعلّم ممن يعلم .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : كن عالما أو متعلّما ، ولا تكن الثالثة فتهلك .
الغوغاء
الغوغاء : الدّبا . وهي صغار الجراد ، وشبّه بها سواد الناس .
وذكر الغوغاء عند عبد اللّه بن عباس ، فقال : ما اجتمعوا قط إلا ضرّوا ، ولا افترقوا إلا نفعوا . قيل له : قد علمنا ما ضرّ اجتماعهم ، فما نفع افتراقهم ؟ قال :
يذهب الحجّام إلى دكانه ، والحدّاد إلى أكياره « 1 » ، وكل صانع إلى صناعته .
ونظر عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إلى قوم يتبعون رجلا أخذ في ريبة ؛ فقال :
لا مرحبا بهذه الوجوه التي لا ترى إلا في شر .
وقال حبيب بن أوس الطائي :
إن شئت أن يسودّ ظنّك كلّه * فأجله في هذا السّواد الأعظم « 2 »
وقال دعبل :
ما أكثر النّاس لا بل ما أقلّهم * اللّه يعلم أنّي لم أقل فندا
إنّي لأفتح عيني حين أفتحها * على كثير ولكن لا أرى أحدا
هامش
( 1 ) الكير : آلة ينفخ فيها الحداد النار حتى تظلّ مشتعلة .
( 2 ) أجله : أي اجعله ينظر هنا وهناك .