أبو جعفر وابن هبيرة
: المدائني قال : لما كتب أبو جعفر أمان ابن هبيرة واختلف فيه الشهود أربعين يوما « 1 » ركب في رجال معه حتى دخل على المنصور ، فقال : إن دولتكم هذه جديدة ، فأذيقوا الناس حلاوتها وجنّبوهم مرارتها ، لتسرع محبتكم إلى قلوبهم ويعذب ذكركم على ألسنتهم ، وما زلت منتظرا لهذه الدعوة . فأمر أبو جعفر برفع الستر بينه وبينه ، فنظر إلى وجهه وباسطه بالقول حتى اطمأنّ قلبه . فلما خرج قال أبو جعفر لأصحابه :
عجبا من كل من يأمرني بقتل مثل هذا ! ثم قتله بعد ذلك غدرا .
أبو جعفر وسلم في قتل أبي مسلم
: وقال أبو جعفر لسلم بن قتيبة : ما ترى في قتل أبي مسلم ؟ قال : لو كان فيهما آلهة إلا اللّه لفسدتا ، قال : حسبك اللّه أبا أمية .
قال أبو عمرو بن العلاء : كانت بنو سعد بن تميم أغدر العرب ، وكانوا يسمون الغدر في الجاهلية كيسان ، فقال فيهم الشاعر :
إذا كنت في سعد وخالك منهم * غريبا ، فلا يغررك خالك من سعد
إذا ما دعوا كيسان كانت كهولهم * إلى الغدر أدنى من شبابهم المرد
الولاية والعزل
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ستحرصون على الإمارة ثم تكون حسرة وندامة ؛ فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة » .
لابن شعبة في حب الولاية وكراهيتها
: وقال المغيرة بن شعبة : أحب الإمارة لثلاث وأهجرها لثلاث : أحبها لرفع
هامش
( 1 ) لما هم أبو جعفر أن يكتب الأمان لابن هبيرة يزيد بن عمر الذي كان عاملا لمروان بن محمد آخر ملوك بني أمية على العراق ، مكث يشاور فيه العلماء أربعين يوما حتى رضيه ابن هبيرة .